May 20

قبل المعككة

٦٨ ساعة يفصلوننا عن معككة تاريخية ستضاف بحروف من شوك فى كتاب التاريخ فى باب “مصر تحت حكم العسكر”، انتخابات رئاسية تحت حكم غير دستورى من الأساس، ليقسم الرئيس المنتخب المنزوع الصلاحيات على الحفاظ على أمن و سلامة البلاد و العباد.

و بعد تسريبات لاعلان دستورى مكمل فى الغالب ستكون حقيقية، نرى و بكل وضوح أننا ماضون نحو النظام التركى الأتاتوركى، حيث أعلن المجلس العسكرى حمايته للشرعية الدستورية و لمكتسبات الثورة التى حماها!!! و من ثم لن يكون هناك تسليم فعلى للسلطة بل دولة عسكرية حاكمة خلف الستار، و دولة مدنية ماريونيتية منفذة أمام أعيننا.

من قراءاتى لتلك المرحلة تحت حكم العسكر أرى ثلاث سيناريوهات فى باطنهم الرحمة و لكن جميعهم من قبلهم العذاب:

السيناريو الأول (فوز عمرو موسى):
سيكون هذا هو السيناريو الأخف وطأة على البلاد لأن سيكون عمرو موسى بمثابة همزة الوصل بين المجلس العسكرى الحاكم، و الحكومة الاخوانية التى سوف تشكل من دون الحق لها بالاقتراب من الوزارات السيادية، و سنمضى بخطوات متثاقلة نحو تسليم السلطة من العسكر الى المدنيين و لكن هذا سيعتمد بالأساس على قوة عمرو موسى (اذا كان أصلا قويا) و قدرته على اثبات جدارته بالامساك بزمام الأمور، و سنستفيد على الأقل بعد فترة حكمه أننا سنربى كشعب أن الرئيس من الطبيعى أن يؤتي به و يرحل دون أن يموت على كرسيه أو نخلعه من عليه، فلن نجد بعد أربع سنوات لا حازمون و لا شاطرون أو فاتحون.

السيناريو الثانى (فوز أحمد شفيق):
أولا، ان كل من سيذهب ليدلى بصوته لهذا الشخص، أظنه يحتاج جديا لعلاج نفسى مكثف للمازوخية، و أظن أنه لن يجدى معه حقا الا الاستحمام مرارا و تكرارا بماء نار، حتى يستطيع أن يجلى طبقات الجلد المتراكمة على جسده التى تمنعه من الاحساس و التمييز. فالفريق شفيق كان هو رئيس وزراء موقعة الجمل، و لأذكرك بما فعله، لقد قبع الرجل فى بيته يشاهد الدماء تسيل لأكثر من ١٨ ساعة على الهواء مباشرة، ثم خرج كالفأر يعتذر، و يقول أنه لا يتحكم فى شئ !!! و لم يخرج فى لحظتها كالرجال يعلن استقالته لأنه قد غرر به و تم خداعه. ثانيا الفريق شفيق يُحكم و لا يَحكم، و هذا ان دل على شئ يدل على أن قوانين اللعبة ستظل كما هى احتقان بين العسكر و الاخوان، و الشعب يحاول أن يجد مخرج من بين الفكين.

السيناريو الثالث (فوز محمد مرسى):
سيكون هذا هو السيناريو الأبشع، حينها سيتم تسليم البلاد كلها الى جماعة الاخوان؛ بعيدا عن أنها كارثة أن يتسلم تيار واحد كل مفاتيح البلاد، فان تسلم جماعة أو حزب واحد لجميع المفاتيح فهى مقبرة لفظيا و ما عهد الحزب الوطنى البائد عنا ببعيد. ناهيك عن الاحتقان و الصراع المحتدم بين الجماعة و المجلس العسكرى، فأتوقع أنه سيتم تجويع العباد من قبل العسكر حتى يحدث اما ثورة شعبية على الاخوان أو انقلاب عسكرى بمباركة الشعب يعيدهم الى السجون و يعيد علينا سيناريو ١٩٥٤، و لكن حينها سنجد المشانق يتمرجح فيها المرشد و الشاطر و الكتاتنى و مرسى.

بعد اطلاعى على نتائج الأصوات فى الخارج و بعد تحليلها أنثروبولوجيا و جغرافيا، و جدت أن مرسى أخذ أعلى نسبة تصويت له فى كل من السعودية و البحرين و السودان و اليمن و سلطنة عُمان، و تلك البلاد يقصدها الطبقة الأفقر علميا و اقتصاديا و هى الطبقة الأعرض فى الشعب. بينما اكتسح أبو الفتوح فى كل من أوروبا و روسيا و أمريكا، و هى البلاد التى يقصدها الصفوة أو تستقبل فقط الصفوة من الشعب و هم لا يشكلون فى الأغلب غير ١٨ ٪ من الشعب.

بعد تصريحات بجاتو أن فرز الأصوات سيكون داخل مقار اللجان الفرعية، هذا يجعل عملية التزوير تكاد أن تكون مستحيلة، أو أنه لن يكون هناك تدخل من قبل المخابرات فى عملية اختيار رئيس الجمهورية القادم. لذا فاننى أرى أن السيناريو الثالث و الأبشع هو الأقرب للتنفيذ.

و لكننى مازلت مؤمن أن الثورة بمعناها الحرفى لم تحدث بعد، و أنها آتية لا ريب فيها فاستعدوا لها إنى معكم من المستعدين.


عبدالله شلبى 
الأحد ٢٠ مايو ٢٠١٢
٢:٣٣ مساءا

May 07

لهذه الأسباب سأقاطع الانتخابات

الزعماء تجار الأمل……. حكمة تعلمتها و كتبتها على جدار غرفتى الصغيرة الذى تحول الى جدار مخطوطات للحكم و الأمثال العالمية.
و نحن الآن فى موسم ترشيح رئيسا لمصر، دُفع تكلفته دماءا رسمت خريطة القاهرة و غسلت شوارعها التى لم ترى سيارة الرش منذ التسعينيات، فقدر الله أن ترش تلك الشوارع فى الألفينيات و لكن بدماء شباب كان جل أحلامه أن يتخطى حلمه الوقوف أمام السفارات الأجنبية ليحصل على تأشيرة ليخرج من الحفرة، أو يلقى بنفسه فى زورق لينقله عبر البحر دون تأشيرة اما ليحيا كريما كما يجب (ليس مثل وعود أبى اسماعيل) أو ليحيا الى الأبد.

نزل علينا مرشحون الرئاسة، كالماء الهابط من الصنبور فى جميع القنوات الفضائية، و كل يسوق بضاعته و يتاجر بأحلامنا تارة و بألامنا تارات. 
كاتب حلمى فى ورقة، و ممسك به بين يدى ظللت جالسا أمام التلفاز، يتبدل المرشح تلو الآخر أمامى، أنتظر أن يقرأ أى منهم حلمى الذى كتبته، فلم أجد. أخذتها برفق و وضعتها بجوار حاسوبى لأقتل برامج المترشحين بحثا عن حلمى فلم أجده أيضا!!!
انتابنى شعورين و كلاهما حاد، اما هؤلاء المرشحين لا يعرفوا مصر حق معرفتها، و اما حلمى سيظل حلم الى الأبد.
بعد آخر سفرية لى و بالتحديد اسطنبول، عدت منها فى حالة اكتئاب عميق، ليس بسبب انبهارى مما رأيته، و لكن بسبب حزنى علي ما نمتلكه. إن اسطنبول تشبه القاهرة القديمة جدا حتى في شكل الشوارع (شكلا و ليس نظافة)، و لكنهم فرقوا عنا بأنهم حددوا نقاط قوتهم و اهتموا بها و اشتغلوا على تطويرها. و كانت أهم تلك النقاط هى الآثار، فهناك اهتمام مبهر بكل قطعة آثرية يكاد أن يخيلوا لك أنهم يقدسونها. و ما ترتب عنه الاهتمام بالسائح و توفير شبكة مواصلات مريحة و سريعة و مكلفة أيضا تجعلك تطوف البلد غير متململ و لا متكاسل.

للأسف لم أجد مرشح واحد يحتوى برنامجه على تلك النقاط:
١- اعادة احياء الآثار المصرية، و بناء سلسلة متاحف حديثة بعدة محافظات، تكون على قدر ما نمتلكه من كنوز بأحدث و أأمن وسائل العرض العالمية.
٢- أقسم أنا (فلان الفلانى) المترشح لرئاسة الجمهورية أن أحافظ على مياه النيل، و أن أعيد قسم الفراعنة المصريين “أقسم ألا ألوث مياه النيل” و يكون لزاما على كل مصرى يعيش و يولد على أرض مصر، و لزاما على كل أجنبى يدخل أرضنا.
٣- انشاء وزارة مستقلة تحت مسمى وزارة “الرقابة و التقييم و الجودة” لتشرف على جميع المشاريع و كل ما يحتاج لتقييم فى الدولة و تعمل مشرفة على لجان التقييم و الجودة لدى الوزارات.
٤- أن تكون الدول الأفريقية على رأس أجندة العلاقات الديبلوماسية، و خاصة دول حوض النيل، و تسخير جميع السبل لكسب ودهم و اعادة احياء علاقات مترابطة و قوية مبنية على التفاهم و النهوض المشترك.

حلم بسيط لم أجده بين طيات برامج المرشحين…… و لهذه الأسباب سأقاطع الانتخابات بعد ترشيحي لخالد على الذي لن يحالفه الحظ للوصول لجولة الاعادة.

ملحوظة: تأييدى لخالد على لأنني مؤمن أنه “لن يعيد لمصر شبابها الاشبابها”. و كل برامج المترشحين تقريبا متماثلة.

عبدالله شلبى
الاثنين ٧ مايو ٢٠١٢
١١:١٠ مساءا

Apr 17

بدون عنوان


مازلت أتذكر تلك الأيام التى انضممت فيها لحملة البرادعى، و أول مقابلة بينى و بينه. مقابلة غيرت مجرى حياتى و أعادت تشكيل فكرى و عقلى. انبهرت من أداء البرادعى فى حديثه الذى امتاز بالثقة و كأنه معه وعد من الله أن الثورة قادمة و التغيير آت لا محالة. لا أنكر أننى كثير استشعرت أنه رجل حالم موهوم جاء من بلاد الفرنجة لا يعلم شئ عن طباعنا، قضى معظم حياته بين الخواجات ذوى التعليم المتقدم و الأفق المدركة، و المدارك الواسعة، و لا يعلم أننا هنا نتخرج من جامعات و كليات قمة لا نستطيع أن نقرأ مقالة عربية دون أن نخطئ في الاملاء و الصرف. و لكن كان كل يوم يثبت لى أنه يعرف عنا ما لا نعرفه و يقرأ الطالع و المستخبى كعراف أفريقى قضى حياته كلها فى التنجيم.

بدأ التحليل السياسى يشغل تفكيرى و أهتم به، شعرت بغيرة حقيقية من البرادعى، كيف له أن يستطيع أن يقرأ الأحداث و يصل النقاط و يحل الألغاز و الشفرات، و يستنتج لنا الحدث قبل وقوعه. حتى أننى من كثرة غيرتى منه قررت ذات يوم أن أترك الطب و ألتحق بكلية الاقتصاد و العلوم السياسية؛ فكانت الصدمة مدوية فى أرجاء المنزل، و بدأت أمى تلوم و تلعن اليوم الذى عاد فيه البرادعي الى مصر سرا و جهرا. حاول أبى أن يتدارك الموقف و ينصحنى بالانشغال بدراسة الطب فهى الأبقى و لكنه كان يعلم فى قرارة نفسه أن ابنه لن يهدأ له بال طالما وضع هذا الأمر فى دماغه. فبحث عن مخرج لهذا المطب حتى وجد أن الحل الجذرى أن أدرس السياسة حق دراستها ثم أتعمق فيها حتى أكتسب القدرة و المهارة فى فن التحليل السياسى.

كانت هناك دبلومة للراغبين فى الالتحاق بوزارة الخارجية كديبلوماسيين و سفراء، فقدمت فيها و التحقت بها، لأكتشف بعد ذلك أنها دورة مكثفة لكلية الاقتصاد و العلوم السياسية. فدرست فى هذه الدورة الاقتصاد السياسى و الدولى، و القانون الدولى، و العلاقات الدولية و الاقليمية، و أهم العقود و الاتفاقيات التى أبرمتها مصر، و دول حوض النيل و مشاكله، و علاقات مصر بالدول العظمى، و ملف القضية الفلسطينية، و الملف النووى الايرانى، و آخرون.
من أكثر المحاضرين الذين تأثرت بهم كانا الدكتور فخرى الطهطاوى، و السفير رخا حسن؛ فالدكتور فخرى الطهطاوى حرص على تعليمنا هرم التفكير الادارى للدول، و كما حرص السفير رخا حسن على تفهيمنا كيف تدار الأزمان و يدار العالم. كان السفير رخا حسن له نظرية اعتنقتها بعد أن استوعبتها، و هى: “لكل زمان امبراطورية، و عليك التسليم بهذا الأمر، دونما التفريط فى كرامة شعبك أو الافراط فى معاداة تلك الامبراطورية”. و كان يطلق على واشنطن لفظ “الأستانة” نسبة الى الامبراطورية الأمريكية الحالية.

استوقفنى كما استوقف معظم المصريون حول العالم مشهد السباق الرئاسى العبثى، و ترك أبو اسماعيل لصرف كل هذه المبالغ على الدعاية ثم ظهور موضوع جنسية والدته التى لم تسفر التحقيقات عن ثبوتها أو نفيها الى الآن، ثم أنباء عن ترشح الشاطر عن جماعة الاخوان التى وعدت سابقا بعدم ترشيح أى عضو لها للرئاسة، يليه ترشح رئيس المخابرات السابق عمر سليمان رغم اعتذاره قبلها بيومين فقط!!!.ثم بعد كل ذلك قرار اللجنة العليا للانتخابات باستبعاد هؤلاء الثلاثة (الأكثر ضجيجا) مع سبعة مرشحين آخرين. 

بدأت حينها أتذكر كلمات السفير رخا حسن عن الامبراطورية الأمريكية، و أننا فى الآخر ولاية من الولايات، و الناظر المتعمق فى الفترة السابقة منذ أن تولى المجلس العسكرى ادارة البلاد يستشف بكل سهولة، أن هذا العقل الذرى الذى دفع بسليمان للترشح ثم أخرجه و فى يده اليمنى الشاطر و الأخرى أبواسماعيل، لا يمكن أن يكون أحد العقول التى عرفناها فى تلك الفترة التى اتسمت بالتخبط و التيه، و عدم القدرة على قراءة الحاضر و التخطيط للمستقبل. و تذكرت لقاءات السيناتور جون ماكين، و جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي، فضلا عن الاجتماعات العديدة السرية التى جمعت بين أعضاء من المجلس العسكرى و مراد موافى مدير الاستخبارات المصرية و جيمس كلابر مدير الاستخبارات الأمريكية؛ فبدأت تتكشف أمامى الصورة بعض الشئ. و لكننى الى الآن لا أستطيع أن أحدد هل قبلت الادارة الأمريكية أن يطبق فى مصر الرؤية الباكستانية – التى تعنى أن المجلس العسكرى هو الحاكم الأعلى للبلاد و هو من يحدد الميزانية العامة و أن الحكومة حزبية و هى بمثابة المدير التنفيذى للدولة – كما يحلم و يتمنى المشير طنطاوى، أم سيتم تطبيق الرؤية التركية الأتاتوركية و يتقلد الجيش دور حامى الشرعية الدستورية؟ كما تتمنى جماعة الاخوان، خشيت عندما ترشح عمر سليمان أن يكون تم طرح رؤية جديدة لمصر و هى الرؤية الباكستاروسية أى أن المخابرات تدخل لاعب أساسى فى دور ادارة البلاد مع المجلس العسكري، و يصبح منصب رئيس الجمهورية حكرا على مؤسسة المخابرات كما فعل فلاديمير بوتين فى روسيا.

على صعيد آخر، كنت قد بدأت فى دراسة و تفنيد البرامج الرئاسية للمرشحين المحتملين، و هالني تلقيب بعض المرشحين لأنفسهم بــ “مرشح اسلامى”، لكننا نجد بكل وضوح أن السنة النبوية قد حذرت من طلب الإمارة بجلاء وتفصيل في أكثر من حديث للنبي لأكثر من صحابي، فنراه قائلا لعبد الرحمن بن سمرة في حديث أخرجه الإمامان البخاري ومسلم: “يا عبدالرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة، فإنك إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أوتيتها من غير مسألة أعنت عليها”. ونراه قائلا للصحابى  الجليل أبي ذر بعد ما سأله الامارة:: “يا أبا ذر،إنك ضعيف وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها. ويقول: “ما من أمير يلي أمر المسلمين، ثم لا يجهد لهم وينصح إلا لم يدخل معهم الجنة”. وفي حديث آخر يتحدث عن الإمارة الصغرى: “ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولا لا يفكه إلا العدل أو يوبقه الجور”. و كما قال عمر بن الخطاب ناصحا ابنه عبدالله “كفى بآل الخطاب أن يحاسب واحدا منهم عن الأمة” أو كما قال رضى الله عنه. فهل يتخيل واحد من هؤلاء المتأسلمين أنه قبل أن يضع لقمة فى فمه عليه أن يتأكد أن آخر رجل فى شلاتين عنده قوت يومه، و قبل أن يضع الغطاء على جسده في آخر الليل أنه محاسب عن كل فرد ينام فى تلك الليلة بردانا  لا يملك غطاء. و الله لو فكر كل واحد منهم لدقيقة واحدة من هذا المنطلق ما وجدنا أحد على قائمة المرشحين (أنفسهم) للرئاسة.

و ما صدمنى أكثر، افتقار جل برامج المرشحين لقضية مياه النيل و ملف مشكلات حوض النيل التى ظلت المخابرات المصرية تديره طيلة ١٥عام و أثبتت بجدارة فشلها فيه. و المصيبة الكبرى أن ما يرمى عليه الآن الدول الاستعمارية هى قضية المياه و ظهر هذا متجليا في فيلم الرسوم المتحركة “رانجو”، فقال رئيس العصابة “تحكم فى المياه، تسخرهم لك و تتحكم فى حياتهم”. و ايانا أن نتصور أن للعلم الحدود أو أنهم لن يستطيعوا فى يوم من الأيام أن يجعلونا نبتهل و نتضرع الى الله باكيين من العطش و نحن نرى مياه النيل تصب فى المحيط الهندى.

كانت تلك السطور بعض من الأفكار المبعثرة فى أروقة عقلي لهذا لم أجد لها عنوان أنسب من “بدون عنوان”


Mar 30

جمهورية السمك

أيام كثيرة، و أوقات طويلة مضت علىّ دون أن أفتح تلك المدونة لأكتب فيها كما تعودت و عودتكم. فكلما وقع جديد يستحق الكتابة وجدت أنه ليس بجديد و أن هذا الموقف تكرار مماثل سبق و أن حدث و كتبت عنه بالفعل، فأكتفى باعادة نشر المقال المتعلق به.

عسر هضم فكرى انتابنى بفضل ما يدور حولى، جعلنى أعزف عن السياسة و قراءة الجرائد و حتى سماع الأخبار. مواقف متتالية تجعلنى ألعن اليوم الذى سارع فيه الفتيان بدمائهم و أرواحهم ليغيروا واقعهم السئ، ثم سلموا حلمهم لعجائز فحولوا الواقع الى أسوأ….

قررت اليوم أن أعود للكتابة و لكننى أخصص اليوم مقالى هذا لرفقاء “جمهورية تحريريوبيا”، الذين جعلوا من ميدان عمومى كعبة مقدسة يحج اليها كل المظلومين و المطحونين ليشتكوا الى الواحد القاهر ظلم حكامنا. 

أعلم أنكم مثلى منتظرون الفرج من عند الله و أيقن أن الحلم بداخلكم لا يموت و لكنه ينتكس و يمرض من حين لآخر؛ أرى منكم من يتابع عن كثب موجة الأحداث ليحاول تقدير متى ستندلع الثورة الحقيقية التى َنَجَهز فيها على كل المتلونين و المتشعلقين و الهابطين من السماء، و أرى فيكم أيضا من كفر بالشعب و يلعنه صبحا و عشيا لارتضائه الذل بعد الكرامة، و الخسة بعد العزة.

لا أخفى عليكم، لقد كان تشخيص الحالة النفسية و المزاجية لهذا الشعب هو شغلى الشاغل و همى الذى لا ينجلى طيلة فترة انقطاعى تلك. فتحليلات الزكى نجيب محمود و الشيخ محمد الغزالى و عمنا نجيب محفوظ هم موارد جدا قيمة لتدعبس فيها عن نواة هذا الشعب، و القرآن الكريم خير رفيق فى طريق البحث داخل مخلوقات الخالق.

“آفة حارتنا النسيان”، هكذا لخص الراحل الجميل عم نجيب محفوظ مشكلتنا اللامتناهية، آلا و هى النسيان و ذاكرة السمك التى نتمتع بها. و لكن استوقفنى فى القرآن تسمية الله لنا بـ “انسان”؛ و اذا بحثت عنها فى المعجم لوجدتها في (ن – س – ى)، أى أن النسيان ليس عيب أو خصلة فينا و انما هو تركيبة أصيلة بداخلنا و هو فضل و نعمة من الله أيضا، و بالطبع تتفاوت درجاته من واحد لآخر و لكن هذا لا يغير من الأصل فى شئ.
و لاحظت أيضا أن أكثر ما وصى الله به رسولنا محمد – صلوات الله و سلامه عليه – هو التذكير، “فذكر انما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر”، “فذكر ان الذكرى تنفع المؤمنين”، “و ما يذكر الا أولو الألباب”. 
و هذا ما خشيه عدو الثورة الأول “المجلس العسكرى” و أعانه على ذلك من اتفق معه على الاجهاز على كل القوى الثورية و اجهاض حماسهم مقابل السيطرة معه على الحكم. فتم احتكار الاعلام بشتى وسائله و اعلان وزارة الاعلام وزارة سيادية تتبع جهاز المخابرات مباشرة الذي يتبع المجلس العسكرى، و من هنا بدأت مسيرة الثورة للخلف در.

“احتلو شوارعكم” هكذا وجدت نفسى أردد تلك الكلمات و أنا علي مشارف الانتهاء من بحثى فى مزاج العقلية المصرية، التى خلصت منه أننا شعب نكره الروتين بطبعنا و نحرص علي التجديد مهما كان طفيفا، و فى حدود الممكن مهما كان صعبا. مازالت حملات “كاذبون، و لا جدران، و الجرافيتى” هى الأقوى فى صداها على العقلية المصرية و أقسم أن ذلك الطريق مازال هو السلاح الباقى معنا. لقد كانت المعجزة فى تلك الحملات هو التجديد و التغيير و التأثير المباشر و اللعب على أكثر من حاسة، و هذا ما نحتاجه الآن…. اذا أردتم العودة للحياة.

لا تكونوا نيكروفيليين عشاق هدم، و تكتبوا و تتظاهروا و ترفعوا أصواتكم مناديين باسقاط كذا و كذا، لا تجعلونا نقع في نفس حفرة ٢٥ يناير عندما طالبنا باسقاط النظام و خلع الرئيس دون أن نعرف ماذا سنفعل بعدها، فسلمنا البلد لمن لا يخاف الله فينا بأيدينا.
بل لنكون بيوفيليين عشاق بناء، دعونا نكتب على الجدران دستورنا الذى نبتغيه، دعونا نزين الحوائط بما نحلمه لمصر، دعونا نظهر للناس أن ما نحلم به لمصر سيخدمنا جميعا و أن ما يحملوه لمصر سيخدمهم وحدهم، دعونا ندشن حملة “لا تنسى” و نعرض فيها مساوئ نظام مبارك و حاشيته و فضائحهم مرورا بالثورة و فضائح العسكر و البرلمان، دعونا نبدأ أكبر عملية غسيل عقول يشهدها العالم، دعونا نعلنها صريحة “لنا اعلامنا و لكم اعلامكم”، دعونا نجلى العقول من براثين القهر و النفاق، دعونا ننير الطريق بقلوب و عقول مستنيرة.

دعونا نصنع الثورة، دعونا ننتصر……


عبدالله شلبى 
الجمعة ٣٠ مارس ٢٠١١
٠٤:٥٥ مساءا

Feb 25

الفرق المبين بين حسان و اليونانيين

أخطاء مربكة، و خطايا موثقة، و زلات لا تغتفر. بهذا تتسم الفترة الانتقامية -أنجانا الله منها و قصرها- في ظل القيادة المترنحة للمجلس العسكرى.
بعد فضيحة المجلس العسكرى و جميع قياداته علي الملأ بفضل حملة “عسكر كاذبون”، التى دشنها و طاف بها البلاد ثلة من أنقى و أطهر شباب مصر؛ الذين أخذوا علي عاتقهم نزع آخر ورقة توت يستتر خلفها أعضاء المجلس ليكشفوا ليس للمصريين فقط بل للعالم أجمع عوار الفكر العسكرى عندما يتدخل في الشئون السياسية لدولة بحجم مصر.
و بات نظام مبارك مهدد بالزوال فعلا، و باتت الادارة الأمريكية تتوجس خيفة لما تخبئه لها الأيام فهل ستبقى الادارة الجديدة علي نفس علاقاتها مع واشنطن أم ستتخذ منهجا آخر يتطلب اعادة دراسة و تمهيد و تحديد مفاهيم جديدة من قبل وكالة المخابرات الأميريكية.
خوف الجنرالات العجائز على كراسيهم و خوفهم من كشف أوراق تاريخ عملهم و سجلاتهم، جعلهم يتلطمون حتى ارتموا فى حجر أمهم “أميركا”، و لأن “أميركا” لا تعرف تضييع الفرص و لا تنتظر المفاجآت، وفرت المساعدة لجنرالاتها المخلصين كدليل على وفائها لعملاءها و رسالة لعملائها أيضا في شتى دول العالم، و أشارت عليهم أن يلعبوا بكارت “القومية” و يعلو من اللهجة الحنجورية في حديثهم، في محاولة بائسة لاعادة التفاف جزء من الشعب حولهم و اكتساب تأييد أي مواطن غير عسكرى.
و بالفعل تم القاء القبض على عدد من موظفى مكاتب مراقبة حقوق الانسان المختلفة، و بالطبع كان منهم أجانب من مختلف الجنسيات، و كأن تلك المكاتب تم افتحاحها من أيام و لم يتم تأسيسها منذ سنوات معدودة!!! و بدأ بوق اعلامهم و سحرتهم يصدعوننا في كل ليلة باكتشاف مخططات لتقسيم مصر و اكتشاف أموال و أجهزة تنصت و كأن ما تمت مداهمتهم هي مغارات على بابا، و ليست مكاتب مفتوحة أبوابها منذ سنون!!. و لم ينتبه أى أحد من المخابرات المصرية أو من جهاز الشؤون المعنوية أن ما يقال في الاعلام يدينهم أكثر مما ينفعهم لأنهم اذا كانوا يعلمون عن نشاط تلك المكاتب طيلة هذه السنون الماضية و لم يتكلموا فتلك مصيبة، و ان كانوا لا يعلموا فالمصيبة أكبر.
تم بعد حركة الشطرنج المتفق عليها مسبقا بين الادارتين الأميريكية و المصرية، بتحريك ملف “المعونة” ليزيد الزخم فى الشارع المصرى، فاستثمر المجلس العسكرى تلك الخطوة للاستعانة بأحد الذقون ذات التأثير على العقول المُحبْة لله غيبا و تغييبا، ليتحدث عن شأن سياسى اقتصادى في منتهى الدقة، و يدعوا الشعب لعمل جمعية للاستغناء عن المعونة شريطة أن يقبض تلك الجمعية في كل مرة المجلس العسكرى.
و لم يتذكر شيخنا الجليل قول الشاعر “و زن الكلام اذا نطقت … و لا تكن ثرثارا فى كل ناد يخطب”، فقام ليتحدث و يدعوا الناس على جهل للاستغناء عن المعونة الأمريكية و كأننا نتسولها. و ليست هى حق لنا منصوص عليه في معاهدة كامب ديفيد، و هى بمثابة دفع للجزية حتى يدرأوا عن آل اسرائيل الحرب.
من حسن حظى و من سوء حظ الشيخ حسان أن اليونان كانت تفاوض الدول الأوروبية بشأن معونة بعد اقتراب لاشهار افلاسها تماما، فتعنت الأوروبيون في بادئ الأمر، قال المفوض اليونانى لدى الاتحاد الأوروبى جملة واحدة جعلت أعضاء الدول الأخرى جميعهم يجلسون صامتين و كأن على رؤوسهم الطير و هى: “ستدفعون لنا كل ما نريد ليس لأننا فقراء بل لأننا أقوياء، اننا نملك البحر -يقصد البحر المتوسط- و لن نتورع أن نحولها الى أوروبا السوداء، حتى نطعم شعبنا” في محاولة منه بالتلويح لفتح حدود اليونان للمهاجرين الغير شرعيين. و ربح ذلك الرجل و ربحت بلاده بتلك الجملة فقط ١٥٠ مليار يورو.
انتظرت من الشيخ حسان و ساستنا العظام، بأن يحذو حذو اليونان و يخرجون على كل منبر، يتوعدون أميركا ان لم تتم زيادة المعونة، و مساعدة مصر على النهوض بسرعة عالية، سنحول اسرائيل الي اسرائيل السوداء، و سنجعل سيناء بأكملها نفقا للجميع.
فهكذا تلعب السياسة، فالحنجورية و الافتعالية و اللعب على وتر القومية لن يسمنا و لن يغنينا من جوع، فالسياسة فن و علم، و ان لم يوسد الأمر الى أهله الآن فقل على تلك البلد يا رحمن يا رحيم
عبدالله شلبى
٢٥ فبراير ٢٠١٢
١٢:١٨ صباحا

Feb 03

الهـبــاء المـنـثـــور

٧٨ جثة جديدة، فى ليلة ذكرى موقعة الجمل، ذكرى عقول دبرت و أدارت و دفعت ليتقاتل أخوة فى وطن واحد و يَسفك كل منهم دماء الآخر. مشهد عاد لشاشات التلفاز مباغتا عقولنا بتكراره فى نفس التاريخ مع اختلاف السنة و اختلاف المكان، فمن ميدان تحرير لاستاد كرة قدم قديم، و من الصمود تحت راية الوطن الى الفُرقة تحت رايات الفرق الأهلى و المصرى، ليُقسم لنا أمام أعيننا ألا شئ تغير فى مصر الى الآن سوى الأرقام فى النتيجة.

بعدها بيوم أو فى يوم ذكرى موقعة الجمل تحديدا، خرج شباب غاضب معلنا رفضه لسوء و جهل الادارة الأمنية للحدث الذى تسبب في تثكيل ٧٨ أم فى لحظات معدودة. بدأ اليوم بمسيرات من نادى الأهلى الى ميدان التحرير، ثم تخطت المسيرة الميدان لتمر من شارع “عيون الشهداء”- محمد محمود سابقا- لتصوب وجهتها فى النهاية نحو وزارة الداخلية !!

مشهد محفوظة ملامحه و كلما تكررت بوادره عُرفت نهايته، فهو لا يجدد نفسه و لا يغير من ترتيباته، لكن فقط يجدد كشوف الشهداء و المصابين و الدموع.

لم يخطئ أحد فى تسليط الضوء و تصويب اشارات الاتهام نحو المجلس العسكرى و أنه هو المتهم الأول فى وقوع تلك الأحداث المؤلمة، بما أنه يلعب دور الديكتاتور الآمر الناهى فى البلاد الآن. و لم ينس أحد كم الجرائم التى ارتكبها هذا المجلس منذ أن تسلم السلطة و أدار البلاد من يوم الجمعة ١١ فبراير ٢٠١١. و لعل اتفق الشعب آخيرا و توحد أن على المجلس العسكرى الابتعاد تماما عن السياسة و لا يشغل نفسه بما ليس له، و لكن اختلفنا على موعد استلام السلطة منه.

فاض الكيل بالشباب. فكلما شاهدوا جلسات “مجلس الشعب” و رأوا الشعر الأبيض الجالس على الكراسى و تذكروا الشعر الأسود النائم فى القبور، و استمعوا الي التوصيات الهزلية و القرارات المرتخية التى يتخذها المجلس (و التي ما تكون في أقصاها تشكيل لجنة “دفن الحقائق”). يفور الدم فى العروق و يصعدوا الى الميدان ليزأروا و يلعنوا الظلم و الظالمين. و لكن سرعان ما تبدأ الاشتباكات بينهم و بين أفراد الأمن ليبدأوا فى التساقط الواحد تلو الآخر اثر الاختناقات من الغاز المسيل للدموع، و الرصاص الخرطوش الذى يفقع الأعين و يخترق الصدور.

ان العبث كل العبث أن تسير للامكان، و تجرى وراء اللاهدف، ثم تموت من أجل اللا شئ فتضيع دماؤك كهباءا منثورا. و هذا للأسف ما يحدث الآن …
فالشباب يريدون أن يرحل الذى قتل أصدقائهم عن السلطة، و لكنهم يجهزون المسيرات لتنطلق الى نقاط النار “وزارتى الداخلية و الدفاع”، فيشتبكون بغضبهم مع الجنود و يتساقطون لأنهم عُزّل من السلاح. و يتناسون أولئك الفتية أن حتي يرحل المجلس العسكرى يجب أن يتسلم مجلس الشعب السلطة منه أو أن تُجرى انتخابات رئاسية مبكرة و يفتح باب الترشح قبل موعده. فالأولى -من وجهة نظرى- أن تُسير المسيرات فى كل المحافظات المصرية صوب المقار الإنتخابية لأعضاء مجلس الشعب، و تُسيَّر أيضا لمكتب الارشاد فى المنيل و المقر الرئيسى لحزب الحرية و العدالة فى المقطم بما أنهم يمثلون الغالبية الآن فى البرلمان. فعلينا أن نضغط على أعضاء المجلس ليسترجلوا و يطالبوا المجلس العسكرى بتسليم السلطة فورا اما لمجلس الشعب الذي ينتخب رئيسا مؤقتا منهم لمدة ٦٠ يوما أو بتعجيل الانتخابات الرئاسية، و كفى الله المؤمنين شر القتال.

عبدالله شلبى
الجمعة ٣ فبراير ٢٠١٢
٢:٠٥ صباحا

Jan 26

أركان المتاهة الخمسة

٢٥ يناير جديد، بعد عام على كسر حاجز الصمت، وعام على الجراح التى لم تندمل بعد، و عام فى المتاهة التى حاصرنا أنفسنا فيها لعدم وجود رؤية محددة، و عام على الشهداء فى ظلمة القبور.
مررت ليلة أمس (٢٤ من يناير) بالتحرير، فوجدت التحضير للاحتفال الراقص بمناسبة مرور عام على الثورة!!، و هل انتهت و حان وقت الاحتفال؟ هكذا تساءلت؛ و بالطبع كانت هناك دعوات لمسيرات ضخمة من كل حدب و صوب للتذكير بأن الثورة مستمرة و التأكيد على وجوب رحيل العسكر من السلطة، و هل اتفقتم و توافقتم على خطة فعل قابلة للتنفيذ و التطبيق ؟، هكذا تساءلت أيضا. فقررت في نهاية الأمر أن أقبع فى منزلى مع أسرتى أراقب ماذا يحدث و أفرد المجال و الوقت للتفكير و التحليل بعمق، فخرجت بالآتي  بعد تأمل و تفكير و استماع و استمتاع بالحديث مع خالتى التى ناقشت معها الأمر و خرجنا بأركان المتاهة التى نقبع فيها منذ عام الا ١٨ يوما.
١- الأغلبية الفاعلة:
خرجت اليوم الأغلبية الفاعلة فى مسيرات فى معظم المحافظات المصرية، جزء منهم يطالب بتسليم السلطة للبرلمان، و الجزء الآخر يطالب بتعجيل انتخابات الرئاسة، اختلفوا كالعادة فى المطالب، و لكن توحدوا أيضا كالعادة في الرفض، فالكل يهتف مطالبا برحيل المجلس العسكرى و تنحيه عن ادارة شؤون البلاد و ابتعاده عن السياسة، و كأن الأيام تعيد نفسها من جديد، نزلنا و احتشدنا بالميدان مطالبين برحيل “اللا مبارك” و لم نحدد من يتسلم السلطة منه فتركناها لأصدقائه و استبدلنا مبارك بتسعة عشر مبارك آخر.

٢- برلمان ما بعد الثورة:
بدى البرلمان في جلسته الأولى واعدا و باعثا على التفاؤل، فكانت الطلبات في الجلسة الأولى كلها تتعلق بالقصاص من قتلة الشهداء، و الغاء أحكام القضاء العسكرى على المدنيين، و علاج مصابى الثورة على نفقة الدولة، و تعويض أهالى الشهداء و المصابين، و محاكمة رموز النظام البائد سياسيا.
و لكنه لم يخلو أيضا من المناوشات العقيمة التى تستدعى أن نقف عندها لإمعان النظر فيها و تحليلها جيدا:
- وقف النائب الدكتور محمد أبو حامد المنتمى لحزب المصريين الأحرار زاعقا فى وسط القاعة معترضا على ترشيح كتلة الاخوان لأعضائهم على مقاعد جميع اللجان، واصفا أنهم يعيدون ممارسات الحزب الوطني في ثوب جديد، متجاهلا تماما أن من حقهم الطبيعى الترشح لتلك المناصب و أنهم أعضاء مثلهم مثله جاءوا اثر انتخابات منضبطة و نزيهة، و أن من حقهم أيضا أن يفوزوا بتلك المقاعد كونهم أغلبية فى البرلمان ؛ و متناسيا أيضا أن دور اللجان هى فقط مناقشة مقترحات النواب ثم عرضها مرة أخرى على البرلمان للتصويت عليها.
- صرح الدكتور عمرو حمزاوى لقناة روتانا مصرية أنه و الدكتور مصطفى النجار اتفقا ألا يترشحا فى أى لجنة بعد أن رأوا أن فوزهم شبه مستحيل !!!. و نسيا الدكتوران أن هروبهم من المواجهة يفضح ضعفهم و يوضح مدى نظرتهم الدونية لأحجامهم بين أعضاء الأغلبية و يفسر أيضا التمثيل الرمزى للتيار الليبرالي فى المجلس الحالى.
فبرلمان أغلبيته الاخوان و يرأسه اخوانى، مغضوب عليهم لغالبيتهم الممثلة و قطاعات أخرى تخشى تشددهم فى صياغة الدستور، و نطالب نحن بتسليم السلطة للبرلمان، أى لرئيسه أي للمرشد !!!

٣- المجلس العسكرى: 
صار الآن بيننا و بين المجلس العسكرى دماء و شهداء و غضب، و الأعداد التى تطالب برحيله تزداد يوما بعد يوم، و لكنهم مطمئنين أن ليس لهذا الشعب قيادة توافقية تتسلم البلاد، و هؤلاء الجنرالات يتحكمون فى ٤٠٪ من اقتصاد مصر أي من اقتصاد الشعب، و يقتطعون لأنفسهم النصيب الأكبر من ميزانية الأمة، فهل يعقل أنهم سيسلمون الراية و يبتعدوا عن الساحة دون أن يؤمنوا أنفسهم من الملاحقة القانونية، و التأكيد على مميزاتهم ؟!!

٤- الرئيس المنتظر:
مطلب حشد خلفه مئات الآلاف، و هو التعجيل بالانتخابات الرئاسية، و لكن أي صلاحيات ستكون فى يد ذلك الرئيس ؟، و من هو هذا الشخص الملائكى الذى سيقبل أن يترشح و صلاحياته تحت التهديد لعدم كتابة الدستور بعد؟. هناك ردود أن الرئيس سيترشح على نفس صلاحيات رئيس المجلس العسكرى، و نسينا أن من صلاحيات رئيس المجلس العسكرى من ضمنها رئاسة القوات المسلحة و الشرطة، و حل البرلمان و الاعتراض على قرارات مجلس الشعب. فإذا تم بالفعل و وصل شخص ما لذلك المنصب بهذه الصلاحيات، فيكفيه بافتعال مشكلة، أن يحل البرلمان، و من بعدها ندخل فى دوامة جديدة و هى اعادة الانتخابات البرلمانية، لتنتخب هيئة وضع الدستور، و نظل هكذا حتى يبت الله في أمرنا. و اذا لم يحدث هذا و بالفعل تم كتابة الدستور و تم تقليص مهام و صلاحيات الرئيس أو تحولنا الى دولة برلمانية، هل حينها نعيد اجراء الانتخابات الرئاسية أم نتركه فى مكانه لسد الخانة ؟!!

٥- الدستور:
بات الحديث عن كتابة الدستور كأننا دولة نشأت حديثا و لسنا من أول مَنْ صاغ الدساتير فى العالم، بل و صيغنا دساتير دول أخرى. الحديث عن كتابة الدستور من أول و جديد هو حديث مترهل و عار تماما من الصحة، لأننا أولا لا نعانى من عوار دستورى الا فى المواد المتعلقة بمهام الرئيس و مهام السلطات الثلاثة و الفصل بينهم، و تلك المواد تم صياغتها بالفعل و أكثر من جهة و فقيه دستورى أعلنوا ذلك و أنهم جاهزون للمناقشة. ثانيا إن ما يحكمنا هي القوانين المترتبة على المواد الستورية، و هى ما تعاني بالفعل من عوار و مغالطة، و هي ما تحتاج للوقت و الجهد حتى نستطيع تعديلها و تجديدها.

ما أراه الآن حتى نتفادى أي تعطيل أو تطويل للفترة الانتقالية، أن تبدأ الأغلبية الصامتة بالضغط أولا على أعضاء البرلمان و تذكيرهم أننا في فترة بناء نحتاج فيها لانكار الذات كما نحتاج فيها للتوافق لا التناحر، للتكامل لا الادعاء بالكمال، و أن يتراشقوا ليكونوا صفا واحدا فاعلا من أجل البناء الجاد. ثانيا أن يرحل أعضاء المجلس العسكرى بعد مساومتهم على عدم ملاحقتهم قضائيا بشرط أن تتقلص ميزانيتهم و يدخل الفرق فى الميزانية العامة للدولة و أن يتم تقاعد كل من هو فوق ال ٦٢ عاما، و أن يتم انشاء مجلس دفاع وطنى يشارك فيه مدنيون. ثالثا أن تتم كتابة الدستور أولا ثم ترشيح الرئيس و أن يقسم الرئيس أمام مجلسى الشعب و الشورى فى اليوم الأخير من شهر يونيو.

هذا ما أراه حاليا حتى لا نتكبد دماء أكثر أو نضيع مجهودنا فى الدوران حول أنفسنا دونما نتيجة ملحوظة. و مهما ضعف الأمل أو قلت الحيل، تذكروا أن الحياة تولد من ظلمة الرحم، و أن الحى يخرج من داخل الميت.

عبدالله شلبى 
٢٦ يناير ٢٠١١
١:٥٥ صباحا









Jan 12

عام على الحضن

السبت ٢٩ يناير ٢٠١١، 
 شارع الشيخ ريحان، محيط وزارة الداخلية المصرية

شقشق فجر يوم جديد، بعد أن اجتاز الثوار حاجز الخوف من الموت و اقتحموا ميدان التحرير، معلنين انهاء عصر الظلم و الظلام، ٢١ ساعة و لم تزل المعركة دائرة على أشدها علي خطوط العدو. ثوار لا يملكون الا الإيمان و الهتاف، و طغاة تمدهم سيارات الاسعاف كل ربع ساعة بأسلحة و ذخيرة.
أقف تارة أفكر و تارة أضمض جراح من يصابون و تارة أهتف و تارة … و تارة…..، مزيج من الحالات تجتاحني و أنا أخوض تلك التجربة التى لم تكن حتي لتخطر على بال بشر.

هدأ الميدان قليلا و تراجع جنود هامان الى الشوارع المؤدية الى وزارة الداخلية، ثم هدأتالأجواء تماما بعد برهة من الوقت، و بعد أن أخذت قسطا من الراحة، توجهت نحو شارع الشيخ ريحان لأقف على أخر مستجدات الموقف.
شارع محمد محمود لم يكن ساحة معركة فحسب و لكن كان منظره أن قذائف ثقيلة متعددة سقطت عليه. فواجهات المحال مهشمة و الأسفلت محترق، و دخان يصعد من أماكن كثيرة و متفرقة، و الهواء مشبع بالغاز المسيل للدموع.
 وصلت الي مقصدى، فوجدت شباب واقف يهتف و آخرين مستلقين على ظهورهم في الشارع و علي الأرصفة من شدة الجهد و الاعياء و آخرين يحاولون اسعافهم. باشرت معهم مهمتى الأساسية كطبيب و بدأت فى انعاش الواحد تلو الآخر، مضى الوقت هادئا و لم يتبقي من المصابين الا اثنين – كما أتذكر.

فجأة و بلا أى مقدمات و جدت مجموعة كبيرة من الشباب يهرولون علينا من أمام مبنى الوزارة فى حالة من الجنون و الفزع !، ثبت فى مكانى مسندا ظهرى الى الجدار أتساءل ماذا يحدث ؟؟، لم أسمع أى صوت اطلاق نار أو قنابل، و لم يتبقى أى عسكرى فى الشارع حتى تكون هناك مواجهات !! ، وجدت فتاة تمر بجوارى مسرعة ثم توقفت و عادت صارخة فى وجهى “بقولك اجرى ، اجرى بيضربونا بقناصة”، “قناصة” لمعت عينتاى متسائلا “احنا وصلنا للقنص ؟؟، ايه التخريف ده؟!”، و لم أكمل الجملة حتى وجدتها ممددة يداها نحو كوفيتي لتجرنى منها حتى أركض.

بدأت فعلا بالركض معها، و مازلت لا أستوعب هل كلامها صدق أم هى حالة من حالات الفزع الزائد. سمعت صوت يأتى من خلفى كشئ يرتطم بشدة على الأرض، فنظرت فوجدت شابا سقط بالفعل على وجهه، فوقفت ، فنظرت تلك الفتاة الىّ صوب عينيّ و قبل أن تنطق ببنت شفه صرخت فى وجهها “مش هسيبه اجرى انتى ، مش هسيبه اجرى قلتلك”، عادت الفتاة للركوض و سرت وحدى عكس تيار البشر المتدافع حتى وصلت اليه، و جدته يتألم بشدة، و كان يرتدى بلوڤرا أسودا، فلم يظهر عليه أي علامات نزيف، لم أستطع اسعافه فى المكان من الزحام و لم أستطع أن أوقف أحدا من الراكضين من شدة فزعهم و تدافعهم، ظللت أحاول حتى حملته محتضنه في صدرى، و بدأت أحاول السير بظهرى، حينها كنا أنا و هو الوحيدون فى الشارع و لكن ساعدتنى قلة حجمه بالنسبة الىّ من السير بسرعة بضع الشئ.
حاولت أن أخفف من ألمه و أنا حامله فهدأ و ابتسم الىّ، و كنت كلما نظرت فى وجهه رأيته ناظرا الىّ بنفس الابتسامة، كأنما يحاول أن يخفف عنّى أو يشكرنى، وصلت الى شارع جانبى بجوار بقالة “القواسمى” فوضعته على الرصيف و قلت له “ها يا عم ايه اللي بيوجعك ؟، أدينا وصلنا” فلم يرد عليّ، فتفحصت وجهه وجدته مازال مبتسما اليّ، فابتسمت و قلت له “انطق بقي خلصنى ورايا مصابين تانيين غيرك” فلم يرد علىّ الا بابتسامته ذاتها، مسكت بيده لأفحص نبضه، فلم أجد، و كذلك رقبته، كشفت صدره لأستمع لقلبه مباشرة، اذ بى أفاجأ بفتحة فى منتصف صدره، قلبته على ظهره فوجدت فتحة مقابلة لها.
لم أصدق، و انتابنى حينها صدمة هيستيرية فانقضت عليه بكلتا يداى ممسكا برقبته صارخا فى وجهه “متموتش مننى، بقولك متموتش مننى، احنا وصلنا خلاص” و استمريت في الصراخ حتى هرول علينا الناس يحاولون سحبى من فوقه و تهدأتى. جلست بجواره على الرصيف أبكى، ثم أتت سيارة اسعاف حملته بداخلها و لم أعرف حتى اسمه الى الآن !!

عام على الحضن الذى حملنى أمانة دم و ثأر فى رقبتى موقعا عليها بابتسامة، عام مضى كلما تذكرت هذا المشهد تنفجر عيناى بالدموع دون سابق انذار، عام على الحضن الذى جعلنى أخشى الموت حتى لا أقابل صاحبه من غير أن أكون أعدت له حقه، عام على الحضن الذى تمنيت أن أستشهد بجوار صاحبه قبل أن يحملنى ذلك العهد. عام مر دون أن يأتى حقه أو حق أحد في تلك الضيعة التى نعيش فيها، و يا ترى كم عام سيمر علينا بنفس الحال؟!!
عام على حضن ليتني ما احتضنته !!!

عبدالله شلبى 
الخميس ١٢ يناير ٢٠١٢
٠٧:٤٠ مساءا

Dec 02

فاصل مع التفاؤل

“الثورة مستمرة، مغيرة و فاعلة”. هكذا جاءت نتيجة المرحلة الأولي للانتخابات البرلمانية، التى باتت أروع و أقوي انتخابات تعرفها مصر منذ أن عرفنا الانتخابات أصلا.

جاءت الانتخابات لأول مرة في التاريخ الحديث تبشر أننا سنرى تمثيلا حقيقيا و واقعيا للشارع المصرى فى البرلمان. و هذا إن دل على شئ يدل على أننا فى غضون عقد من الزمان سنصبح مجتمعا حقيقيا متناغما مما يؤهله للتقدم.
سأوضح كلامى: لقد كانت المشكلة الأصعب فى مصر، أننا كنا نعيش مثل الجزر المتفرقة فى النهر الواحد؛ و كل جزيرة تحوي على سكان ذو مرجعية فكرية معينة، و توحدهم طريقة التفكير و آلية التنفيذ؛ و لكن كل جزيرة تخشى و ترتعد من أهل الجزيرة المجاورة. فالإخوان يخشون الليبراليين و العكس صحيح، و الاثنان يخشون السلفيين و العكس أيضا صحيح و هكذا مع كل جزيرة لها معتقدات معينة حتي تلك الجزيرة التي تسمي ب جزيرة “عشاق الاستقرار”. و كان ذلك هو مخطط مبارك ليستحوذ على الحكم لوحده، فصرنا فزاعات لبعضنا البعض، حتى عندما ثورنا عليه و خلعناه من الحكم ارتمينا في أحضان مجلسه العسكري خشية أن يحكمنا أي من سكان الجزر الأخرى.

هذا العرس الديمقراطى الذى تشهده مصر حاليا، سيخلق لنا المساحة التى تتصارع فيها كل تلك التيارات الفكرية المختلفة و حينها نطبق تطوير نظرية داروين “البقاء للأصلح”. و سيتاح لنا الفرصة أن نفهم و نستوعب أفكارنا المختلفة التى لا نعلم عنها غير قشرة القشور. فكثير لا يعرف عن فكر السلفيين الا تشددهم بالمظاهر و تعنتهم في مسائل النقاب و الجلباب، و آخرون لا يعرفون عن الليبراليين شئ غير أنهم دعاة للتتحرر من كل قيد حتي الملابس و الأخلاق، و كثيرون لا يعرفون عن الاخوان شئ الا أنهم سيحولون مصر لإيران جديدة. و لكن هذا التصارع و التصادم الفكرى سينتج عنه مجتمع يعي و يستوعب جميع طوائفه، و سيفرز أيضا أفكار جديدة توحدنا و تجمعنا و تعطينا الفرصة لتجديد و تعديل أفكارنا، و بذلك سيزيد التوافق و يزول الخوف من الاختلاف.

ما يسعدنى أيضا أننا الآن، بدأنا فى تضييق الخناق على المجلس العسكرى، فشرعنا نلاعبه سياسة و ثورة في آن واحد، و إن أتممنا خطواتنا هكذا لن يجد أمامه مفر ليسلم السلطة و يصبح كأى دولة حرة ديمقراطية متقدمة، ما هو الا شريك في القرارات الاستراتيجية و ليس برقيب أو بحاكم خلف الأستار. و لكن علينا ألا نفقد أى ذراع لنا و على الثورة أن تستمر فى الشارع و السياسة فى البرلمان، و تذكروا دوما أن يد واحدة لا تصفق !!!

عبدالله شلبى
الجمعة ٢ ديسمبر ٢٠١١
٦:٥٤ مساءا

Oct 06

ندوة فى النقل العام

قررت اليوم أن أترك سيارتى و أستقل أى وسيلة مواصلات، بعدما عانيت أمس من القيادة فى شوارع العاصمة و ظللت أقاتل أربع ساعات و ربع الساعة متوصلة لأصل الى وسط البلد و كان مكان اقلاعي السادس من أكتوبر.
كانت هذه المرة الأولي منذ شهور أن أستقل أي وسيلة مواصلات عامة، فغالبا حين أترك سيارتي أعتمد على قدماى كنوع من الرياضة و من السرعة أيضا.

بدأت رحلتي مقررا أن أستقل وسائل نقل جماعية، و يبدو أنني كنت مفتقد لهذا الشعب فعلا، فالشعب المصرى فى وسائل المواصلات من أكثر الشعوب اجتماعيا علي وجه الأرض، فلك أن تفتتح مع أى أحد حديث لا ينتهي الا بنزول أحد أطرافه.
صعدت الي أحد الأوتوبيسات العامة و لكن كان من نوع “المينى باص”. كنت واضعا سماعات (الآى بود) فى أذناى و اكتفيت فقط بتفقد ملامح مَن حولى فى محاولة لقراءة وجوههم. كنت متأخرا جدا عن موعدى و كان الطريق لا يتحرك أصلا، فنزلت و استقللت قدماى من جديد حتى وصلت لمحطة المترو و لحقت بموعدى.
فى طريق العودة عاتبت نفسى قليلا كيف لم أستغل فرصة الزحام فى فتح حوارات و أحاديث و معرفة الى أين وصل التفكير فى الشارع المصرى، بدأت أعد نفسى لحوار مطول سأفتحه مع أول واحد سأقابله فى الأوتوبيس.

بالفعل صعدت لأول أوتوبيس قرأت عليه منطقتى و كان موديله جديد يحما رقم خط ٩٧٧، ثم ابتسمت لكل الركاب، فبدأت نظرات الاستغراب و الاستهجان تعلو وجوههم بعض الشئ، فما الذي يدعوك للابتسام ؟! طرق مقتظة ، جو ملئ بالعوادم، أوتوبيس مزدحم !!!
تمركزت فى منتصف الأوتوبيس بالضبط، ممسكا بالعمود، ثم قلت فى ثقة و صوت عالى بعض الشئ: “هانت هانت ، بكرة توحشنا الزحمة دى و تبقى ذكريات”، فوجدت حالة غريبة من الانتباه نحوى، و علامات الاستغراب و الاستهجان أضيف لهما ملامح أمل و تمنى؛ فأتبعتها بجملة أكثر وضوحا فى الصوت ناظرا فى أعين معظم من انتبهوا الىّ: “الصعب خلاص و شيلناه، و احنا حالفين لنخلى العالم كله يتمنى هو اللى يجى مصر و يتفرج على جمالها، مش احنا اللى يكون كل حلمنا نهاجرلهم”. فأتى صوت من آخر الأوتوبيس يقول: “مالك واثق أوى كده من اللى بتقوله، قلتولنا اعملوا ثورة و عملنا و مفيش حاجة اتغيرت، ما ترحمونا بقى!!”. عادت عيون تنظر نحوى منتظرة الرد و أخرى يئست فانطلقت تتفرج من الشبابيك. فقلت بصوت أعلى: “اللى مخليني واثق أوى كده اني واثق فيكم انتم، قلنالكم اعملوا ثورة و شيلوا الديكتاتور، عملتوها و قدرتوا مع ان زمان كان ده من رابع المستحيلات، و لما هنيجي نقولكم يلا نبنيها برضه هتبنوها مع انكم فاكرين انه من رابع المستحيلات ان احنا نقدر” .

رأيت الابتسامات تعلو بعض الوجوه، و أخرى لمحت الأعين تلمع، فضمنت أنني أسير على الدرب الصحيح، ثم أتت سيدة فى العقد الرابع من عمرها، تزاحم الوقوف حتى وصلت الى، و قالت “حلو، ما عشان نبنيها، الشباب بقى لازم تهدى عشان البلد تستقر” فنظرت لها مبتسما و قلت” لو البلد استقرت يبقى مفيش بناء خلاص عشان احنا يدوب هدمناها، فهنستقر فى مرحلة الهدم” فسألنى شيخ بجوارى “و انت فاكر المجلس هيسيبك تبنيها على كيفك” فجاوبته “طبعا لأ، عشان دى بلدنا كلنا مش بلدى أنا لوحدى، لكن المجلس ميقدرش يمنعنا ان احنا نبنيها على مزاجنا كلنا”. فقام شاب و قال “مجلس ايه يا اخواننا اللي بتتكلموا عنه، هو مبارك كان هيسلمه السلطة، غير لو عارف انه هيمسك البلد زي ما هو كان عايز بالظبط، و بعدين طنطاوى ده مش صاحبه من أربعين سنة، يعني كربونة منه فى كل حاجة”.

قال موظف التذاكر: “بص يا دكتور – لا تسألني من أين يعلمون مهنتي!!! – أنا مش هخبى عليك أنا أول ما قالوا فيه ثورة يوم ٢٥ قلت الشباب اتهبل، و لما سمعت عن يوم ٢٨ قلت لأ ده وباء هبل و ماشى فى الشعب، لكن لما لقيت الموضوع قالب بجد و ان الناس حالفة تاخد حقها اتشجعت و نزلت. فقاطعته “و ايه اللى نزلك” فقال ” لما يبقى مرتبى ٦٨٦ جنيه و مرتب مراتي ٦٠٠ جنيه و عندى عيلين، و مضطر أخش جمعيات بتلت المرتب عشان أكمل الشهر و منشحتش، و عايشين يدوب على قد الحال جدا و أسمع ان فلوسنا العصابة نهباها كلها، يبقي لازم أنزل عشان رزق ولادى، يا دكتور لو احنا دلوقتي عايشين، عيالنا مش هيلاقوا اللي يعيشوا بيه أصلا. سَكتُ قليلا أتأمل وجوه الركاب، فوجدتها سابحة سارحة في كلام الرجل. ثم قام رجل عجوز من مقعده، و جذبني فى آخر الأوتوبيس و حاول تنظيم الناس ليقفوا جميعا فى مواجهتي.

لم أكن أفهم ماذا يريد أو ما الذى يقدم عليه بالضبط، و لكن وجدت نفسى في موقف لا أحسد عليه، عيون الركاب جميعا مصوبة نحوى حتي السائق ينظر الىّ فى المرآة، و كلهم ينتظرون أن أفتح فمي بالكلام. مررت على وجوههم لأتفحصهم سريعا من جديد، ثم انطلقت صارخا فيهم فجأة: “انتوا واثقين ان احنا نقدر نكون أحسن دولة ولا لأ ؟؟ ” فوجدت الصمت يخيم عليهم و تخشبوا كأن على رؤوسهم الطير. فزعقت مرة أخرى “عايز اجابة واثقين ولا أنزل ؟!” فبدأت أسمع تمتمات “ان شاء الله ، أملنا فى ربنا كبير، آه واثقين ، يا معين …. الخ” ثم صاح واحد من أول الأوتوبيس “يا باشا قولنا نعمل ايه، احنا عاوزين حلول احنا شبعنا كلام” فقلت له في حزم “أنتم الحلول، لو فضلنا مستنين زعيم أو نبى أو واحد يأخد بايدينا هنفضل طول عمرنا زى ما احنا، ايه المشكلة ان احنا اللى نحل كل مشاكلنا و هنروح بعيد ليه احنا بقالنا تلت ساعة واقفين مكاننا متحركناش، مين فينا منفسوش تتحل أزمة المرور اللى مطلعة عينينا كل يوم، قولولى نحلها ازاى؟”

وجدت حالة غريبة و هالة أغرب على وجوههم الكل كان ينظر لبعضه البعض و يفكر في استغراب ثم نطقت بنت قائلة “أنا ممكن أخد من بيتنا لغاية الجامعة مشي و معظم مشاويري ممكن أروحها مشى، بس مفيش رصيف أمشي عليه”
و قال شاب آخر “أنا كان طول عمرى نفسى ألف شوارع مصر بالعجلة و لكن زى ما انتوا شايفين مفيش مكان أصلا أعرف أمشى فيه بيها”. قالت سيدة “يعني ايه عربية الاسعاف اللي ورانا دي كل ده بتحاول توصل للعيان ده زمانه شبع موت”. و قال رجل عجوز “ولاد ال *** بتوع الميكروباص لو يأخدولهم بس جنب و هم بيركّبوا أو بينزّلوا حد مكناش وقفنا لكن دول ماشيين كأنه شارع أبوهم”. قال موظف التذاكر “دلوقتي حضرتك مبسوط عشان الأوتوبيس لسه جديد بس و الكراسى نضيفة، لكن تعالي شوف كمان شهرين تلاتة لما يُستخدم شوية الجلد بيتقطع من كتر الاستخدام، ليه متبقاش الكراسى كلها بلاستيك متين و خلاص ؟!” . قالت سيدة أخرى “أنا و جوزى عشنا فى السعودية فترة، الجو هناك قريب من هنا لكن كل الأوتوبيسات مكيفة، هنا الأوتوبيس بنركبه بالعافية و بيكون زحمة و حر، عذاب كل يوم لازم ندوقه، يرضي مين بس ده”. تدخلت فى الحديث قائل “أنا كنت فى تركيا من شهرين، و علي فكرة هى مش فارقة كتير عن القاهرة نفس الشوارع الضيقة و العدد الكبير، لكن هناك فى ترماي واصل فى كل حتة ، و المواصلات هناك غالية شوية بس نضيفة جدا فمعظم الناس بتستغنى عن عربياتها و تركب المواصلات ، و كمان المترو و الترماى مفيش زحمة قدامهم فالوصول سريع”.

اقترب مكان نزولى ، فقلت “شفتوا بقى احنا بنطلع كام حل واحنا مع بعض”. فصاح أحدهم “لكن مين بيسمعنا من البهوات اللى فوق” فقلت له “معادش فيه بهوات فوق، و أى واحد فيهم مش عارف يحل مشاكلنا لازم نمشيه، احنا اللي فوق، دول مكانوش هيبقوا فوق لولانا، زى ما طلعناهم زى ما نقدر نشيلهم، دول بيشتغلوا عندنا و احنا اللي دافعين مرتباتهم من جيوبنا” فقال شاب “و الله احنا نقدر نكمل طول ما احنا بنشغل دماغنا كده، مجلس مين اللي يقدر علينا ده احنا نشيله لآخر لواء مش كفاية اللي عملينه فى جيشنا و ساكتينلهم ، فابتسمت و سألته ” وانت عرفت منين” فضحك ساخرا و قال ” أنا أخويا ضابط فى الجيش !!” . قام الرجل العجوز من مكانه ثانية و قال “يا ابني احنا بس محتاجين حد يعرفنا راسنا من رجلينا، حد يحسسنا ان دم الشباب دول مبيروحش هدر، فللأسف دمعت عيني و قلت له “أقسملك دمهم فى رقبتي” فزعقت السيدة بجوارى “لأ رقبتنا كلنا”.

و نزلت بعدها في محطتى، بعد أن تعلمت أن أمتع شئ في الدنيا هو الالتحام مع الشعب، و أن هذا الشعب من المستحيل ان شاء الله أن تضييع ثورته.

عبدالله شلبى
الأربعاء ٥ أكتوبر ٢٠١١
٩:٣٠ مساءا

Sep 30

الزعيموفيليا

أربعة مرات، تم تأجيل كتابة هذا المقال، فى كل مرة كنت حين أستجمع نقاط ما سأكتب عنه أصاب بارتفاع شديد فى ضغط الدم؛ لدرجة أننى فى المحاولة الأولى للكتابة و من شدة ارتفاع ضغط دمى، انطلقت الدماء من أنفى تتساقط علي لوحة المفاتيح فى مشهد غريب أوضح لى شدة تأثرى بالحدث.

جاء أردوغان الى مصر الثورة، و كان يعلم أن مصر الثورة تختلف كثيرا عن مصر التى عرفها العالم لعقود طويلة. فالشعب صنع ثورته، و قاتل و اقتنص كرامته و ها هو يوما بعد يوم يعلى و يثبت كلمته. أتى أردوغان مستشعرا رهبة و قدسية الميدان التى غيرت حتى رائحة الجو فى مصر الثورة. كنت فرحا لمجيئ واحد من صناع الحضارات الحديثة لمصرنا و هو يشعر بكبر هذا البلد و شعبه، و جعلنى أستشعر العزة رغم تأخرنا لسنوات عن تركيا.

جاء اليوم التى وطأت فيه قدمى أردوغان القاهرة، و بدأت الأنباء تأتينى صادمة كل ساعتين تقريبا. أولا اتصال من احدى الصديقات تسألنى هل مررت من على كوبرى أكتوبر اليوم؟ فتساءلت مستنكرا: و لماذا؟ فقالت لى أن هناك اعلانات ضخمة موضوعة عليه مرحبة بقدوم “الزعيم” رجب أردوغان !!، فقلت لها يمكن أن يكون ترحيب ديبلوماسى و لكن فرط العقد منهم بعض الشئ. ثم ما لبثت الا بضع ساعات حتى تناقلت الأخبار أن وفدا من جماعة الاخوان يستقبلون أردوغان فى المطار بالأعلام التركية و المصرية !!!! . بدأت أقول فى نفسى يبدو أن المازوخية فى هذه الجماعة أصبحت عقيدة أكثر من أنها مرض، فما الذى يجعلهم يتشدقون الى أن يكونوا أتباع و يبحثون عن زعيم فى وقت الشعب فيه هو الزعيم أصلا.
ساعات قليلة و كان موعد خطابه فى دار الأوبرا المصرية، و فى خطابه غلقت شوارع القاهرة من شدة الازدحام بسبب أشخاص يقفون أمام الأوبرا يهتفون بحياة أردوغان، و يتراقصون تحت الأعلام التركية. ثم جاءنى اتصال من أحد الحضور يسخر مما حدث عند دخول أردوغان القاعة، فقام فريق يكبر “الله أكبر و لله الحمد” و فريق آخر يهتف” بالروح و الدم نفديك يا أردوغان”.

كل تلك الأنباء تتوالى على و شريط يوم ٢٨ يناير يمر أمام عينى، لقد نزلت و شاركت في هذه الثورة لأن لم يكن لها زعيم، نزلت لأؤكد أن الشعب هو الزعيم و هو السيد. هل كنت سأموت فى تلك اليوم من أجل شعب يتلذذ بالعبودية ؟!! ، هل تلك الرصاصة التى مرت بجوارى أمام قسم الأزبكية كادت أن تستقر فى جسدى من أجل أناس أسقطوا ديكتاتورا فذهبوا ليستعيروا زعيما من دولة أخرى؟! . ما أشبه اليوم بالبارحة؟ ، عندما ثار الشعب المصرى على خورشيد باشا ذلك الديكتاتور المتعجرف، ثم ذهب الأعيان و على رأسهم على مبارك ليبايعوا الألبانى محمد على باشا ليحكم مصر !!! فهل جينات العبودية نتوارثها هى الأخرى ؟!!

أرسل لى بعض الأصدقاء فى نفس اليوم – المصائب لا تأتى فرادي – أغنية تدعى “مطلوب زعيم” فاستمعت اليها أول مرة  فأعجبتنى الكلمات، ثم عدتها مرة أخرى فجن جنونى، و عندما رأيت عدد من شاهدوها و شاركوها لم أصدق تماما … فكيف لشاب لم يبلغ من العمر ثلاثون عاما يخرج علينا ليغني طالبا زعيم!! ثم شباب من محتلف الأعمار يؤيدون الرأى و يشاركونه مطلبه !!!

أيها الشعب، عليك أن تعلم أنك الآن فى موقع يحسدك عليه كل الشعوب، أنت الآن أعلنت و تؤكد كل يوم أنك أنت الزعيم، نحن الآن أول دولة فى العالم بها ٨٠ مليون زعيم، لقد أبهرت العالم بدرجة وعيك و قوة ادراكك أن الشعب هو السيد و هو الحكم، و أن الشعب هو الفاعل و لن يكون مفعول به، فإياك أن ترتكن للراحة و الاستسهال و تُنصّب بيدك من يتحكم فى مصيرك و قوت يومك، اياك أن تطالب فى يوم بزعيم يستأسرك ليُصيّر مصالحك على هواه، و يغتر في نفسه و يعتقد أنه ملهم. كن أنت دوما فى الريادة و اجعل كل من فى الحكم يعملون وفق مخططاتك أنت و توجيهاتك لهم، فانهم فقط يديرون هذا الوطن الذي تملكه أنت، و أنهم جميعا يعملون من أجل راحتك و اسعادك، و إن لم يؤدوا واجبهم فاطردهم شر طردة غير أسفا على أى منهم.

أيها الشعب نحن الآن لا نحتاج الا لأن نرسم النظام الذى سنعيش به فى مصرنا الجديدة و لذلك مع كل احترامى لمؤلف أغنية “مطلوب زعيم” لقد أعدت كتابة الأغنية و لكن جعلت اسمها “مطلوب نظام”

مطلوب نظاملشعب طول عمره عظيم
لشعب كان فاعل زمان لكنه هانحتي إنه ثار
بإيدين كبار وإيدين صغار
مفعول بيه بيقسموه ويفرقوه
ويقطعو في عين اللي جابه واللي جاب أبوه
عشان يموتأو ينتهي
مطلوب نظاملشعب حكامه خانوه
وتوهوه وغيبوه واللي انتبه منه وفاق غموله عينه وكمموه
وسلموه في المعتقللكلاب جعانة يقطعوه
لكنه رغم القهر قام زأر وزام
وفي أسبوعين زلزل حصون الجلادين هد السجون
فوق راس جميع المفسدين
مطلوب نظاميحمي الحقوق
يعدل ما بين الناس تمام زي الفاروق
ويكون حنين علي الفقير
وعلي اللي فاسد يفتري
يهدم علي دماغه الشقوق
ويعلقوه في المشنقةأو يرفعوه علي راس خازوق
مطلوب نظامميقولش علي الخواف حكيم
ويكون كمان سمعه سليم يسمع لنبضة قلبنا
ويكون مكانه في وسطنا
ميكونش على قد القصور
والبعض منا للأسف ساكنين قبور
نشرب وناكل كلنا
و نقدر نحقق حلمنا
و ميضعش أبدا حقنا
يسمعلنا ويشور وياخد رأينا
وقت الخطر نتلم نحميه كلنا
ونضحي عشانه بعمرنا
مطلوب نظامعلي كرامتنا يكون أمين
ويكون جرئ ويكون شجاع مش إمعة وحتة بتاع
يعرف يقول للظلم لأ
 ولا يفرط يوم في حق
مطلوب نظام نقدر نحاسبه بالقانون
للاختصارمطلوب وطن
عبدالله شلبى 
٣٠ سبتمبر ٢٠١١
٩:١٢ صباحا

Sep 23

الشعب يريد الفنكوش

قررت أن أخرج الى الشرفة؛ فالضوضاء صاخبة، و لا أحد يطيق أن يتمهل ليستمع الآخر، الكل له أفكار بديعة و لكن دون أي استعداد أن تتكامل أفكاره و تندمج مع أفكار أى أحد. أصبحنا جميعنا كالماريونيت فى يدى المجلس، الذي أثبت أنه يجهل أصلا معني كلمة السياسة و أصبح يتمرس دور الجاهل فيصيح بعلو صوته يصدر قوانين هنا و فرمانات هناك، و الشعب ينظر اليه في ضجر و لكن يلعنه فى سره (صفات ما قبل ٢٥ يناير)، و أقلية يلعنونه فى وجهه جهارا نهارا بيانا (صفات ما قبل ٢٥ يناير)، و لكن نؤمن جميعا أن القطار غادر الحطة بالفعل و هذا فى حد ذاته بشرة خير، و لكن وجد فى طريقه تفريعة طرق فتوقف حتى ينتهي الركاب من شجارهم و يوحدون قرارهم أي طريق يسلكون.

بدأت في تلك الأجواء أن أستعيد الذكريات و التحضيرات الآخيرة التى نتج عنها تلك الشحنة الهائلة. فوجدت أننا فعلا قد خونّا هذا الشعب العظيم و نستاهل الآن ما نلقاه منه. لقد بتنا منذ ٢٠٠٨ فى شحن الشعب عبر وسائل الاعلام البديلة نحو احتياجاته الشخصية فكنا فى كل فيديو جديد يُرفع على موقع اليوتيوب يتم عرض كل ما نعاني منه من (زبالة، أزمة الخبز، أزمة الأنابيب، العشوائيات، وظلم الشرطة، و فقر الصعيد، و الفساد الادارى، و التوريث، البطالة، حادثى العبارة و قطار الصعيد، و البحث العلمى، …..الخ).

ثم ابتدينا الدعاية للحشد ليوم ٢٥ يناير بنفس تلك اللقطات و لكن انتهت الفيديوهات بشعار (عيش، حرية، عدالة اجتماعية) فوصلت الرسالة بأن كل متطلبات الشعب تتمثل في تلك الثلاث كلمات. فنزل من نزل من الشباب  مرددين جميعنا تلك الكلمات. ثم بعد الاعتداء على المتظاهرين فى منتصف الليل، تسارعت انتاج الفيديوهات بشكل ملحوظ و لكن كانت تنتهى بشعار جديد (الشعب يريد اسقاط النظام)؛ فربط الناس احتياجاتهم بهذا الشعار الجديد. فتدافع مئات الآلاف يهزون الجدران بذلك الهتاف يوم ٢٨ يناير. فاستمر مؤمن أن هذا الطلب يخفى وراء تحقيقه كل أماله و أحلامه فظل متمسكا بهذا الشعار – و لو أننى أكاد أن أجزم أن معنى كلمة “نظام” ظلت و تظل مطموسة على كثير منا مثلها مثل كلمة “الفنكوش” – و بعد أحداث يوم الأربعاء الدامى تم تطوير الشعار الى (الشعب يريد اسقاط الرئيس) فنقل الحالمون أحلامهم و أمالهم الى تلك البوابة الجديدة، و كانت لكثير أوضح و أسهل، و لذلك توالت المليونيات بعد هذا اليوم بأعداد أضخم بكثير، لأن فكرة اسقاط شخص واحد جالس على صندوق الكنوز زادتنا عزيمة و اصرارا. و قام الشعب فى الجمعة المباركة عليه ليخلع اللامبارك، وفعلها.

و انتظر بعدها تحقيق أحلامه و أماله بعد أن فعل كل ما طُلب منه بحذافيره. فأدخلنا المجلس المباركى في صراع الاستفتاء، فالتفتت النخبة الي الشعب ممتعضة تقول له في حزم، لا وقت لدينا لهذه المطالب الفئوية و الدنيوية، و لا صوت يعلو فوق صوت السياسيين !! ، و بدأ تسويق متطلبات الشعب من جديد وراء كلمة نعم أو كلمة لا. فربحت كلمة نعم ، و انتظر الشعب مجددا تحقق مطالبه، و لكن بلا جدوي !!!

توالت الأيام حتى كفر الشعب بكل متحدث بلفظ يدعى “الثورة”، لأنه فعل ما عليه و لم تخدمه تلك التى تدعى “ثورة” بأى شئ اللهم الا أنها أزادت على بلوانا بلوة الانفلات الأمنى. و يحدثنا هنا المحارب العبقرى “سون تزو” في كتابه “فن الحرب” قائلا: “اذا أردت أن تكسب جيشا كبيرا فعليك أن تجره الى المعارك الصغيرة التى تستطيع أن تربحها، لأن في ذلك تحفيزا لجنودك فترتفع عزيمتهم و اصرارهم، و انهاك لأعدائك فتحطم نفيستهم”.

و هذا ما كان علينا فعله بالضبط؛ يجب أن نعيد حساباتنا، لقد أخرجنا الثورة من عقولنا الى الشوارع، علينا الآن أن ندخلها فى كل البيوت حتى ينزل من فيها اذا احتجنا اليهم، يجب أن يحصل هذا الشعب الآن على أى من مطالبه التى نزل من أجلها حتي يتذوق حلاوة ما صنع، يجب أن يرى كل مصري أن للثورة مغانم ليست فقط سياسية و لكن شخصية بحتة، لقد لعبنا علي مبدأ (الأنا) طوال ٤ سنوات يجب أن نبدأ في اشباع تلك (الأنا) الآن، و لو حتى بمطلب رفع القمامة من كل شبر على أرض مصر.

إن كلمة “النظام” معناها في المعجم اللغوي الشعبي مثلها مثل كلمة “الفنكوش”، و لسوء جهل النخبة السفسطائية السياسية، ظلوا يتعاركون أمام الكاميرات و يرددون، “نحن نريده فنكوشا اسلاميا” ، لا و كلا ” الفنكوش سيكون قوميا عربيا”، “الفنكوش سيكون ليبراليا و نقسم على ذلك”،   “ألم يكفيكم فقر ٦٠ ٪ من الشعب؟؟!! اشتراكية الفنكوش واجبة و ثورتنا بنيت على ذلك”. و الشعب ينظر لهم و يسأل، ” هو الفنكوش ده لزمته ايه يا دكتور ؟؟، هو فيه فنكوش اسلامى يا شيخنا؟ “.

من وجهة نظرى البسيطة أن أمامنا الآن هدفان أساسيان:
١- أن نعمل جميعا على مطلب واحد يأخذه الشعب الآن من تلك المطالب التى ظللنا نرددها علي مسامعه، حتى نشعر جميعا بأن للثورة مغانم و مكتسبات فنظل جميعنا نحارب صفا واحدا و لا يحيد أحد عن الصف.

٢- يجب أن يُرسم هذا النظام الذى نود أن نعيش فيه من الألف الى الياء بكل تفصيلة فيه، و يتم شرحه و التسويق له سريعا حتى يترسخ فى أذهاننا جميعا، و يكون هذا هو طريقنا مهما تغيرت الحكومات و استولت علي المجالس الأحزاب، و يصبح الشعار الجديد (الشعب يريد هذا النظام)، فاذا وضح لنا الطريق فلن يَفرق زيد عن عبيد عن نطاط الحيط،  حينها سينزل المجلس صاغرا على رغبة الشعب، لأنه لن يستطيع أن يوقف جماح هذا الشعب و يعرقل طموحاته .
دعونا نجر الفنكوش القديم الي معارك صغيرة نربحها و نعيد شعبنا الينا و نعيد ثقتنا فى أنفسنا، فنحن مازلنا و سنظل بإذن الله قادرون على ذلك ……
لن يعيد لمصر شبابها الا شبابها

عبدالله شلبى
الجمعة ٢٣ سبتمبر ٢٠١١
٥:٥٨ مساءا

Sep 10

٩/٩ بين النجاح و الاجتياح

٩ سبتمبر يوم جديد سيسجل فى تاريخ الثورة رغم أنف الحاقدين و المتآمرين ، يوم كلله الله بالنجاح و لكن به بعض الوعكات التى أراها من وجهة نظرى تعسير من الله حتى يفتح لنا بعدها يسرا و خيرا كثيرا، فهو الصادق حين قال “ان مع العسر يسرا..ان مع العسر يسرا” .


بدأ الحمدلله اليوم كما تم التنسيق له بالضبط، مسيرات تحشد الناس و توقظهم من سكونهم و لنوصل الثورة بهتافنا داخل بيوت الشعب بالغصب، و حتى لا نغلق كعادتنا على أنفسنا الميدان و نصبح كسرب من الغربان ينعق و لا نسمع الا أنفسنا. انطلقت المسيرات من كل حدب و صوب حاشدة للناس و مفعمة بالأمل، حتي شعرنا أن الأسفلت تحت أقدامنا يرقص فرحانا مستعيدا ذكريات أحداث يناير العظيمة، لقد عدنا للشوارع التى أوصلتنا للميدان و عادت الشوارع لنا.

بدى الميدان فى أول اليوم كخدعة لكل الناظرين اليه، لا يوجد فيه سوى العشرات، بينما الآلاف قادمون عليه يزأرون معلنون عودة الثورة فى شرايين الأحرار، ثم بدأت المسيرات تتوافد على الميدان فى منظر مهيب جعل الميكروفونات تصمت و الكاميرات تثبت ، حتى تخيل الناس أن أرض الميدان تخفى الثوار تحتها و هاهى تنشق عنهم ليظهروا للنور و يملأوا الدنيا بالأمل.

كان اليوم من أحشد الأيام التى شهدتها الثورة، بينما غاب عن اليوم التيار السياسى المتأسلم رافضا المشاركة.
كانت المطالب واضحة و هى :
- استقلال القضاء و الغاء وزارة العدل.
- وقف المحاكمات العسكرية للمدنيين فورا و اعادة النظر فى قضايا المحكوم عليهم عسكريا أمام قاضيهم الطبيعى.
- تطهير الداخلية من جميع قيادات وزيرها السابق حبيب العادلى.

توجهنا في تمام الساعة الخامسة، فى مسيرة ضخمة الى دار القضاء العالى لنهتف طالبين باستقلال القضاء، ثم توجهنا الى السفارة الاسرائيلية فى تمام الساعة السادسة و الربع بعد أن علمنا أن هناك مسيرة أخري توجهت الى هناك بالفعل و أطلقوا عليها “مسيرة الشواكيش”.
عندما وصلنا وجدنا أن المسيرة الرمزية تحولت لفعل على أرض الواقع، و قرر الثوار هدم الجدار العازل الذي أقامه المجلس العسكري لتحتمى به سفارة الصهاينة. بدأ التهليل و التكبير بعد سماع أول طرقة للشواكيش علي الجدار ثم بدأت تتحول الأحلام الى حقيقة و النفوس تمتلئ بالعزيمة عند سقوط أول جدار، كنا غير آهبين أى شئ لا عساكر الأمن المركزى و لا مدرعات الجيش و لا حتى عصى الشرطة العسكرية الكهربائية.
بعد أن تساقط معظم الجدار، رأينا ٤ شباب يحاولون التسلق على جدار السفارة الاسرائيلية علي غرار” أحمد الشحات” لينزلوا العلم الاسرائيلى من عليها.. بدأت الأنفاس تُحبس شيئا فشيئا كلما أصبحت أجسادهم معلقة فى الهواء، أثبتوا أن فى مصر وحدها المعجزات تتكرر، و أن مصر ليس بها “رجل عنكبوت” واحد و لكن بها الكثيرون منه.
وصل أحدهم الى سرية العلم، و أنزله من عليها. و رفع علم مصر مكانه ليرفرف فى سماء القاهرة،


الى هنا و كان اليوم مقدوا له بأن يكون أسطوريا بجميع المقاييس، فالمسيرات أتت بثمارها و حشدت أعداد مهولة في تنظيم لم يحدث منذ الأيام الأولى للثورة، وصلت الرسالة عالية و محددة بأوامر الشعب الثائر، أسقطنا جدار الخزى و العار، و تم انزال العلم الصهيوني فى رسالة شديدة اللهجة أننا نرفض كليا و جذريا هذا الكيان السرطانى.

بعد هذا بحوالي ثلاث ساعات و بالتحديد على الساعة العاشرة بدأت تأتى أنباء بمحاولات لاقتحام السفارة الصهيونية، و أنباء عن مناوشات خفيفة أمام سفارة “السعودية” لأن بعض الثوار قد ذهبوا يهتفون أمامها منددين بما لقاه المصريون فى رحلة عمرة رمضان الآخيرة.
ثم جاءت الأخبار بالفعل تم اقتحام مبنى السفارة الصهيونية بل و القاء الأوراق من الشباك!!! توجهت الى هناك مسرعا، لأجد أن الساحة تحولت الي ساحة قتال بالفعل، عشرات المدرعات و ناقلات الجنود تصف فى الطريق، و آلاف العساكر منتشرة في تشكيلات في كل مكان، ثم نظرت الي السماء وجدتها محجوبة بألالف الأوراق التي تتطاير كالعصافير من شباك السفارة!!
بدأ الشك ينتابني بشدة، مَن هؤلاء؟؟؟ و كيف سمح لهم بهذه السذاجة و البساطة الوصول الى داخل السفارة؟ لمصلحة من يفسد هذا اليوم الجميل الأسطورى ؟!!!
أمام عمارة السفارة الصهيونية كوبري يحدها و بينهما ممر، هذا الممر في المعتاد كان به ناقلة جنود و مجنزرة و دوريات ثابتة لتأمين السفارة، فتوجهت الي هناك، فلم أجد منهم نفر !!!! بل وجدت آلاف المواطنون يقفون بدلا منهم فى الممر !!!

لقد وصلتنى الأنباء ليلة التاسع من سبتمبر أن بالفعل تم عقد اتفاق بين أفراد من الداخلية و الشرطة العسكرية و بعض رؤوس البلطجية، و لكن ما فهمته من الكلام أن هؤلاء البلطجية سيهاجموننا نحن، و لما مر أول اليوم بسلام حمدنا الله أن خيب ظنوننا و لم يتجرأ أحد علي المساس بنا.
و لكن بعد قليل بدأت عمليات التراشق بالحجارة بين مجموعة من الأشخاص و جنود الأمن المركزى، و هؤلاء الأشخاص لم يجدى معهم أى حديث أو رجاء، فبدأ بعدها الرد على الحجارة بقنابل الغاز المسيل للدموع، ثم وجدنا حريقا قد نشب فى حديقة الأورمان، اصطحبت صديقى “عمر نصرت” بعد أن وصف الوضع بنظرة ثاقبة قائلا “أهلا بكم فى مدينة البهائم” و انصرفنا لنعود من حيث أتينا.

في الطريق الي السيارة، وجدنا أنفسنا فى صفوف الأمن المركزي نقف بينهم و بجوارهم، فكانت تلك المرة الأولى أن تقف فى هذا الموضع نرى ما يحدث في الجبهة الأخرى، الجدير بالذكر أننا اكتشفنا أن الشرطة كلها لها نظام واحد فى اعطاء الأوامر و هو يمتاز بتتخين الصوت مع الشخط في آن واحد!!! نعم ، بدأت أعطى الأوامر للعساكر بعدم القاء الحجارة علي المتمردين حتى لا يعاودوا قذفهم بها و أن يحتموا وراء دروعهم فقط ، فوجدهم يلبون التعليمات دون أن يسألوا مَن أنا !!!! ثم وجدت ضابط برتبة نقيب يوجه القنابل المسيلة للدموع كقذيفة ليصيب بها أحدهم، و بنفس الأسلوب أعطته أمر بتوجيها لأعلى حتي لا يصيب أحد .. فوجدته أيضا ينفذ الأمر!!! أخذناها كلعبة لبضع الوقت نعطى الأوامر ، يتم تنفيذها بالحرف، نكب فى أنفسنا ضاحكين.

ثم وجدنا بجوارنا نقطة اطفاء الحريق، فتوجهنا لها مسرعين لنبلغهم عن حريق حديقة الأورمان، و لكنهم رفضوا الا فى وجود قوة تحميهم، بحثت بين صفوف أفراد الشرطة عن رتبة كبيرة فوجدت عميد، فقمت بإبلاغه فاستجاب لى و لكنه ذهب دون أن يتخذ أى فعل، لمحنا رقعة النار تزداد فى الحديقة، فلم أجد غير أسلوب المجنون طريق لانقاذ حديقة الخديوى اسماعيل، فصحت بأعلى صوتى أسب فى الشرطة و كل الواقفين بمن فيهم من لواءات و عمداء ثم توجهت للواء منهم و صحت فيه كالمجنون “سأحملك المسؤلية كامله ان لم تأمر حالا بإرسال عربة الاطفاء للحديقة”، وجدت بعض الضباط يلتفون حولي و يحاولون تهدأتى، و يقولون “كل اللى انت عايزه هيحصل بس بالهداوة” فأزيد من وتيرة الجنان حتى يسرعوا، و بالفعل تحركت سيارة الاطفاء و تحركت أنا و مجموعة من الشباب معها لنساعدهم و نؤمنهم اذا واجهوا أى مشاحنات من قبل المتمردون، كسرنا الجنزير الذى وصد به باب الحديقة و الحمدلله تم انقاذها .

أخيرا و ليس آخرا ما حدث ليل التاسع من سبتمبر هو ما تم تحذيرنا منه و هى مواجهة البلطجية، و لكن اليوم كانت مواجهة من نوع خاص بأن تراشقوا معنا فى الصفوف و بدأوا في استفزاز الشرطة، بالطوب و المولوتوف ، و تطور الأمر أن أطلق أحدهم – بينما أنا واقف فى جبهة الشرطة – علينا طلقة خرطوش فأصابتنى في خدى الأيسر و أصابت جندي بجوارى في كتفه.

هذه شهادتي علي هذا اليوم ، و أدعو الثوار الأحرار أن يكملوا مسيراتهم غدا و كل يوم فى أسبوع “سيادة الشعب” ، بنفس السلمية، مبتعدين عن الفخاخ التى تنصب لثورتنا كل يوم، للأسف من الأعداء و الأصدقاء، و نثبت على مطالبنا حتى نقتنصها.

عبدالله شلبى
١٠ سبتمبر ٢٠١١
٣:١٢ صباحا

Aug 31

بنشيل الطين…و هنشيل الطين !!

ألم أترجاهم أن يغوروا حتى يرحمهم الله ؟

١١٠ كيلو مترا هي المسافة الفاصلة بين بيتى فى الجيزة و دارنا فى المنصورة، مسافة مشقوقة على أخصب و أندر بقعة من بقاع أرض مصر، من الصعب أن أحصر كم مرة قطعت تلك المسافة فى حياتى، و لكن من السهل أن ألاحظ أن معالم الطريق فى أخر ٥ سنوات تتغير كل يوم.


و فى آخر ٦ أشهر تتغير معالم الطريق كل ساعتين تحديدا، لن أسأل منوحا أين المسؤلون، لأن كل المسؤلون و الحمدلله من جيل “الفشل” الذى يتراوح عمره بين ٥٠ و ٧٠ عام. و لن تجد بين طيات السطور حلا، فالحل الوحيد قلته مرات عديدة فى نفس المدونة و هو أن نوقف مهزلة استبداد الأقلية بالأكثرية. فكيف بربك أن يُحكم (٦٥٪) من الشعب متوسط أعمارهم (٣٥ عام) بــ(٣٥٪) متوسط أعمارهم (٥٥ عام) ؟!!


أكتب لك اليوم لأطلعك على الغد القريب، الذى سنعيشه أنا و أنت (ان شاء الله) نعانى و نلعن سلسفيل هذا الجيل من على المنابر. لقد استلمنا من محمد على باشا الكبير- ألف رحمة و نور عليه- ٣،٥ ٪ من مساحة مصر مزروعة خضراء، على تعداد سكانى وقتها تراوح بين ٤،٥ مليون نسمة و ٦ مليون نسمة فى أعلى تقدير، أى ما يوازى فدان لكل مواطن . و تحولت مصر بفضل سياسة حكامنا- لعنهم الله حيث ثقفوا- الى ٢،٨٪ مساحة مزروعة لتطعم نحو ٨٤ مليون مواطن …. أكيد أنا حقا أحتج!!!


و بفضل سياسة -زق يا عم ده شوية و خالعين- التى انتهجها وزراء الثورة و المجلس العسكرى -لا بارك الله لهم و لا عليهم- فسنستلم مصرنا بأعلى تقدير مزروع منها ٢،٤٪ من مساحتها يقتات عليهم نحو ٨٥ مليون نسمة.و من الجدير بالذكر أن المساحة التى تتآكل هى المساحة الوحيدة الخصبة الآن فى مصر و هى القابلة للزراعة و الانتاج، و لكن انطلق كل فلاح فى ظل الهوجة الى تجريف أرضه سريعا حتى يدخل فدانه فى “كردون المبانى” و يكسب هو ملاليم مقابل أن تجوع الملايين!!


نحن الآن نشيل الطين بأيدينا، و لكننا قريبا جدا هنشيله على دماغنا لأننا مش هنلاقى فعلا اللى نأكله… و نعيد مرارا و تكرارا حتى ينطق حمارا: “من لا يملك قوته… لا يملك قراره”


عبدالله شلبى
٣١ أغسطس ٢٠١١
٢:٠٠ مساءا

Aug 24

العبد الفقير

أسراب من الفقراء، كانت تتدفق علينا بين الحين و الآخر. كنت فى رحلة أو بالأحري مهمة مع مؤسسة “سارة لأعمال الخير” نوزع زكاة المال فى قرى محافظة سوهاج. لم تكن تلك المرة الأولى لأجوب فيها قرى و محافظات مصر الأفقر ، ست سنوات و أنا على هذا الحال.

و لكن كانت تلك المرة، بالطبع لها مذاق مختلف، فهى فى أثناء أحداث الثورة (اللهم أتممها على خير)، و كنت أتوق لمشاهدة تأثير النتائج الأولية على الناس هناك. طبعا قبل أن تسأل أو تتسائل، لم تصل الثورة الى سوهاج بتاتا، اللهم الا الإنفلات الأمنى الذي خيم على المشهد هناك، و أعداد السلاح التى انتشرت هناك حقا لا حصر لها، و تجرؤ الناس علي الأمن حتى أنهم يسيرون حاملين بنادقهم دون أى خشية من الشرطة.
كنا نوزع زكاة المال من احدى البيوت هناك أو من داخل مقار الجمعيات المتعاونون معها، الطريقة منظمة للغاية، فكل مستحقة للزكاة يصلها كارت قبل موعد مجيئنا بأربعة أيام و تأتى لتستلم به مظروفها.
دوما تحدث مشادات بين السيدات المستحقات لتدافعهن على البوابة، النابع من خوفهن أن تنفذ المظاريف قبل أن يأخذوا، و تستمر المحاوات المستميتة لتفهميهن أن المظاريف بعدد الكروت فمن المستحيل أن تنفذ المظاريف طالما كل واحدة تحافظ علي كارتها. و لكن هيهات، ما يلبثن الا دقائق حتى تعودن للمشاجرات، فيبدآ التلويح و التهديد بالانصراف ان لم يهدأن و يجلسن فى أماكنهن.
هنا بدأت رحلتى فى تأمل الموقف، كم التوسلات و الاحترام و طاعة الأمر بعد تهديد يعلمن جيدا أنه مجرد تهديد و لم يحدث أن دخل طور التنفيذ الا فى مرات قليلة جدا.
هل الفقر و الاحتياج يصنعان العبودية؟ هل على قدر حاجتك لشخص أو مادة تزداد نسبة عبوديتك له؟ نحن نعبد الله لأننا فقراء اليه و نحتاج اليه، و كلما زادت مصائبنا زادت حاجتنا اليه و ازددنا عبودية له (أى طاعة و ايمان).
ماذا سيحدث مع هولاء في الانتخابات ،اياك أن تتحفنى بنصائحك الغالية أننا سننطلق الى هناك و نعد مؤتمرات التوعية و الندوات العامة لنغير فكر الناس، و ننعش أذهانهم!!! الناس محتاجة و الحاجة تولد العبودية ، و من لا يملك قوته لا يملك قراره.
الناس هناك لا تحتاج لملئ العقول بل يحتاجون لملئ البطون أولا. مجلس الشعب قادم معروف ملامحه مهما حاولنا أن نداعب خيالنا و نتصوره متناغما متجانسا يضم من أقصى اليمين الى أقصى اليسار، هذا للأسف هراء. نعم المجلس القادم مؤتلف و لكن ائتلاف الأغنياء و القادرين من أباطرة الانتخابات المعروفين و سيكون بالفعل فى هذه الحالة في قمة التناجس (الخطأ مقصود) و التغانم (مقصود أيضا)


عبدالله شلبى
الأربعاء ٢٤ أغسطس ٢٠١١
٧:٣١ صباحا

Aug 16

كشف المستور

كنت قد أكاد يصيبنى الجنون، لأننى لم أجد اجابة واحدة شافية صريحة و لا مبرر لماذا يرفض الاخوان و السلفيون ورقة المبادئ الأساسية أو الفوق الدستورية . فعندما تقرأها تجدها من البديهيات جدا أن تكون تلك المواد بين طيات أى دستور ديمقراطى كان أو ديكتاتورى، فلنقرأها معا مجددا حتى تطلع لى ثغرة (يمكن) أننى لم أرها :

أولا: المبادئ الأساسية:

1- جمهورية مصر العربية دولة مدنية ديمقراطية تقوم على المواطنة وسيادة القانون، وتحترم التعددية، وتكفل الحرية والعدل والمساواة، وتكافؤ الفرص لجميع المواطنين دون أى تمييز أو تفرقة، والشعب المصرى جزء من الأمة العربية، يعمل على تحقيق وحدتها الشاملة.

2- الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع، ولغير المسلمين الاحتكام إلى شرائعهم فى أحوالهم الشخصية وشؤونهم الدينية.

3- السيادة للشعب وحده، وهو مصدر السلطات، يمارسها من خلال الاستفتاء والانتخابات النزيهة، تحت الإشراف القضائى، ووفقاً لنظام انتخابى يضمن عدالة التمثيل للمواطنين دون أى تمييز أو إقصاء.

4- النظام السياسى للدولة جمهورى ديمقراطى يقوم على التوازن بين السلطات، والتداول السلمى للسلطة، وتعدد الأحزاب السياسية وإنشائها بالإخطار، شريطة ألا تكون عضويتها على أساس دينى أو جغرافى أو عرقى أو طائفى أو فئوى أو أى مرجعية تتعارض مع الحقوق والحريات الأساسية الواردة فى هذا الإعلان.

5- سيادة القانون أساس الحكم فى الدولة، وتخضع السلطات العامة والأشخاص الاعتبارية العامة والخاصة والمواطنون جميعاً للقانون دون أى تفرقة، واستقلال القضاء ضمانة أساسية لمبدأ خضوع الدولة ومؤسساتها للقانون وتحقيق العدالة للمواطنين جميعاً.

6- يقوم الاقتصاد الوطنى على التنمية الشاملة والمستدامة التى تهدف إلى تحقيق الرفاه الاجتماعى، وتلبية الحاجات الأساسية للمواطنين، وتشجيع الاستثمار، وحماية المنافسة الحرة ومنع الممارسات الاحتكارية الضارة، وحماية المستهلك، وكفالة عدالة توزيع عوائد التنمية على المواطنين، وتلتزم الدولة بحماية الملكية العامة لمرافقها القومية وسائر ثرواتها ومواردها الطبيعية وأراضيها ومقومات تراثها الوطنى المادى والمعنوى.

7- نهر النيل شريان الحياة على أرض مصر الكنانة، وتلتزم الدولة بحسن إدارته وحمياته من التلوث والتعديات، وتعظيم الانتفاع به والحفاظ على حقوق مصر التاريخية فيه.

8- مصر جزء من القارة الأفريقية وتعمل على نهضتها وتحقيق التعاون بين شعوبها وتكامل مصالحها، وهى جزء من العالم الإسلامى تدافع عن قضاياه وتعمل على تعزيز المصالح المشتركة لشعوبه، وتعتز بدورها الأصيل فى الحضارة الإنسانية وتساهم بإيجابية فى تحقيق السلام العالمى وتعزيز مبادئ العدالة وحقوق الإنسان والتعاون بين الدول والشعوب.

9- الدولة وحدها هى التى تنشئ القوات المسلحة، وهى ملك للشعب، ومهمتها حماية أمن الوطن واستقلاله والحفاظ على وحدته وسيادته على كامل أراضيه، ولا يجوز لأى هيئة أو جماعة أو حزب إنشاء تشكيلات عسكرية أو شبه عسكرية.

ثانياً: الحقوق والحريات العامة

10- الكرامة الإنسانية حق أصيل لكل إنسان، وجميع المواطنين المصريين أحرار ومتساوون أمام القانون فى الحقوق والحريات والواجبات العامة، ويحظر التمييز بينهم بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة أو الثروة أو المكانة الاجتماعية أو الآراء السياسية أو الإعاقة أو غير ذلك، ويجوز تقرير بعض المزايا للفئات التى تستدعى الحماية.

11- تكفل الدولة حرية العقيدة، وتضمن حرية ممارسة العبادات والشعائر الدينية، وتحمى دور العبادة.

12- الجنسية المصرية حق أصيل لجميع المواطنين ولا يجوز إسقاط الجنسية أو إبعاد أى مواطن عن البلاد أو منعه من العودة إليها إلا بحكم قضائى مسبب.

13- حرية الرأى والتعبير وحرية الصحافة ووسائل الإعلام مكفولة، بما لا يمس حرمة الحياة الخاصة وحقوق الغير والمقومات الأساسية للمجتمع المصرى، ويحظر فرض الرقابة على وسائل الإعلام أو مصادرتها أو تعطيلها إلا بموجب حكم قضائى مسبب ولمدة محددة.

14- لكل إنسان الحق فى المعرفة وتداول المعلومات ونشرها وحق المشاركة فى الحياة الثقافية والفنية بمختلف أشكالها وتنوع أنشطتها، وتكفل الدولة الحريات الأكاديمية والبحث العلمى والإبداع والابتكار، وتضمن استقلال الجامعات ومراكز البحث العلمى.

15- لكل إنسان الحق فى التمتع بحرمة حياته الخاصة ومراسلاته ومحادثاته الهاتفية واتصالاته الإلكترونية والمعلوماتية وغيرها من وسائل الاتصال، ولا يجوز الاعتداء على حرمتها أو تقييدها أو مصادرتها إلا بأمر قضائى مسبب ولمدة محددة.

16- لكل مواطن حرية الإقامة والتنقل، ولا يجوز القبض عليه أو تفتيشه أو احتجازه أو حبسه أو تقييد حريته الشخصية إلا بأمر قضائى مسبق، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بنص فى القانون والمتهم برىء حتى تثبت إدانته فى محاكمة عادلة أمام قاضيه الطبيعى، ولا يجوز محاكمة المدنيين أمام أى قضاء استثنائى أو القضاء العسكرى إلا فى الجرائم النظامية المتصلة بالقوات المسلحة.

17- الملكية الخاصة مصونة، ولا يجوز المساس بها إلا بحكم قضائى ومقابل تعويض عادل، وتساهم الملكية الخاصة مع الملكية العامة والتعاونية فى تنمية الاقتصاد الوطنى.

18- الحق فى العمل مكفول، وتعمل الدولة على توفير فرص العمل لكل مواطن بشروط عادلة دون تمييز، وتلتزم بوضع حد أدنى للأجور يكفل للمواطن مستوى من المعيشة يتناسب وكرامته الإنسانية، ولكل مواطن حق تولى الوظائف العامة، متى توافرت فيه شروط توليها.

19- لكل مواطن الحق فى حياة آمنة، وبيئة نظيفة خالية من التلوث، والحق فى الغذاء السليم والسكن والرعاية الصحية وممارسة الرياضة، والحق فى التأمين ضد البطالة والمرض والعجز والشيخوخة وفقاً لمقتضيات العدالة والتكافل الاجتماعى.

20- لكل مواطن الحق فى التعليم، وتلتزم الدولة بتوفير فرص التعليم فى مؤسساتها التعليمية بالمجان، وتعمل على ضمان جودته بهدف تعظيم الاستثمار فى الثورة البشرية، ويكون التعليم الأساسى على الأقل إلزامياً وتشرف الدولة على جميع المؤسسات التعليمية العامة والخاصة والأهلية، بما يضمن الحفاظ على الانتماء والهوية والثقافة والوطنية.

21- للمواطنين حق إنشاء النقابات والاتحادات والجمعيات والمؤسسات الأهلية، ولهم حق التجمع والتظاهر السلمى دون إخلال بحقوق الغير أو بالمبادئ والحقوق والحريات الأساسية الواردة فى هذا الإعلان.

أرأيت ؟؟!! كان حق علىّ أن ألف حول نفسى و أخبط كفا على كف، لأننى لم أجد أى مبرر على اعتراضهم. و لكن، جلست فى حالة سكون و تأمل أستعيد الذكريات من يوم أن تركنا الميدان، مرورا بالاستفتاء، و الجمعات المنقسمة، و المحاكمات العسكرية للنشطاء، حتى وجدت صوت يرن فى أذنى و يقول زاعقا : “الخضرة للمسلمين ، و السمرة للنصارى” . فانتفضت متسائلا : “أهى هى ؟!”

“الخضرة للمسلمين ، و السمرة للنصارى” كانت تلك الكلمات تخرج من فيه مندوب الاخوان الذى وقف على باب لجنة الاستفتاء، مختزلا جميع الشروحات السياسية و المجادلات الأيدولوجية ليوجه الجميع للاجابة التى أنتجت لنا القول الباهر – بعد اعلان النتيجة بفوز العلامة الخضراء “للمسلمين” ب ٧٧،٢٪ – “غزوة الصناديق” ، و الذى اعتمد فيها السلفيون علي حجة المادة الثانية للدستور ، التى لم تكن أصلا من ضمن المواد المستفتى عليها !!!

فتبين لى أن من يختزل الاستفتاء فى لونين و كل لون يعبر عن ديانة ! ، هو نفسه من يخشى أن يصدق المجلس العسكرى و رئاسة الوزراء على اقرار ورقة المبادئ الأساسية للدستور، لأن حين يحدث ذلك ستكون المادة الثانية و هوية مصر الاسلامية خارج دائرة النقاش، و ستكون تلك الورقة بمثابة آخر ورقة توت تسقط عن الاخوان و السلفيون و تكشف المستور و يضيع مخططهم فى اختزال الدعاية الانتخابية لأنفسهم، “أن رشحونا حتى لا يسيطر الليبراليون و العلمانيون و الكفرة علي المجلس و يتلاعبون فى المادة الثانية و يضيعون هوية مصر الاسلامية” و حينها سيكون المرشحون جميعا سواسية أمام الناخبين و الفارق بينهم فقط برامجهم الشخصية و الحزبية، و سيضطر الجميع لخوض معركة سياسية شريفة تلعب فيها الأيدولوجيات الدور الأساسى و سيكون فن التواصل هو السلاح الوحيد في يد كل مرشح .

السياسة كالحرب و الحرب خدعة، فاحذر أن تُكشف خدعك و تقف بعدها متلعثما مكشوف مستورك!!!

تمت

عبدالله شلبى

الثلاثاء ١٦ أغسطس ٢٠١١

٣:٥٣ مساءا

Aug 05

تصنيع الأعداء

جمعتنى الصدفة ليلة البارحة فى المقهى الايطالى المفضل الىّ، بصديق لم أره منذ شهور عديدة، هذا الصديق يتمتع بميزة فريدة و هى الحديث الحلو السهل ، فهو يستطيع أن يستأسرنى و يجعلنى منتبها مهما طال حديثه معى. هذا الصديق أيضا من أحد موظفي الدولة فى السلطة التشريعية و له من العلاقات و الاتصالات بأجهزة عديدة و حساسة في السلطتى التشريعية و التنفيذية.


كنا نتجاذب معا أطراف الحديث و استفضنا فى الكلام عن الثورة و عن مستقبل مصر و نتذكر الأيام التى قضيناها فى نفس المقهى، فى نحيب و لطيم على حال مصر قبل الثورة – فنحن لم نتقابل من حينها – رن هاتفى الجوال، فابتسمت و قلت له: أخيرا، هرد من غير ما عبدالسميع يراقبنى – و عبدالسميع هو الاسم الذى كنا نطلقه على أمن الدولة – فنظر الى ثم ضحك ضحكة صفراء لم تريحنى.

بعدما أنهيت المكالمة استطردت حديثى معه متعجلا سائلا عن سر تلك الضحكة الصفراء، فرد علىّ : “بلاش أكسر فرحتك” ، فضحكت و قلت له “ايه هتقوللى ان انت مش أبويا، و ان أنا ابن حرام؟!!” فضحك هو الآخر ثم سألنى: “مُصّر تعرف”.. فهززت رأسى قالا: “أكيد” ، فقال فى صيغة رجاء و تحذير”بس متجبش اسمى خالص”.

عدلت جلستى و بدأ الأدرينالين يُفرز و لكن بكمية قليلة، منتظرا ما سيشدو به على، ثم قال بعد تنهيدة: “أكثر هتاف أحزننى عندما سمعته كان الشعب أراد و أسقط النظام” …. فلمعت عيناى و تساءلت ” أولم يسقط بعد مشاهدة حسنى فى القفص؟!!” فقال ” و كيف يحق لك أيها السياسى أن تنطق مثل هذه الكلمة و لم تسقط بعد أى آلية من آليات النظام؟!! “
و أكمل قائلا ” إن أمن الدولة يلعب الآن بقوة و ذكاء و دهاء و مكر غير مسبوقة فى تاريخه بالكامل” – حاولت أن أبقى على شكلى الهادئ و وجهى المبتسم و أن أتحكم فى تنفسى الذى يزداد تارة بعد الآخرى بفضل الأدرينالين الذى كثف من عمله حتى لا أربك صديقى و أستطيع أن أحصل على أكبر قدر من المعلومات – “أمن الدولة الآن يطبق نظرية الفيلم الأمريكى “Enemy of the State” بطولة ويل سميث، و الذى كانت تدور أحداثه عن أمن الدولة أيضا، فكان هذا الجهاز اذا أراد أن يلقى بالقبض على أحد المطلوبين لديه قام أولا بتشويه سمعته ثم تصويره فى أوضاع طبيعية و اذاعة تلك الصور على أنها جرائم تخل بالسمعة و الشرف، فيصبح هناك تأييدا شعبيا و ان كان نفسيا لالقاء القبض على هذا المطلوب أو حتى على الأقل عدم رفض.

و قال مكملا حديثه “لقد وجد قيادات أمن الدولة أنه من قمة الغباء أن يقبض علي أحد و يقوم بتعذيبه و هتك عرضه …الخ، ثم يظهر دائما فى دور الشيطان الشرير، فقرر أن يلعب دور الشيطان الملاك فلن يقبض على أحد قبل أن يكون هناك عدم رفض شعبى بل و تأييد بسيط للقبض على ذلك المطلوبين لديه.
إن أمن الدولة الآن يحاول البقاء علي قيد الحياة بكل ما أوتي من عقل و امكانيات ، فبدأ عمله بتلك الخطة البديلة منذ قيام الثورة و تلك الطريقة في العمل تلقوها في تدريب أمريكى عام ٢٠٠٦ و لكن غطرستهم و نرجسيتهم بل و ساديتهم هى ما جعلتهم يغضون عنها أبصارهم و يمارسون فنون الاعتقالات الهمجية و بث الرعب فى نفوس الشعب. و وجد أمن الدولة التربة الخصبة و الفرصة السانحة فى عملية الاستفتاء التى أجريت فكانت بالنسبة له ثغرة يجب اغتنامها لشق الصف و اعادة نفسه رقما قائما في المعادلة؛ و نجح مع الأسف نجاحا مبهرا في جعل فريقين اسلاميين “مرعبين” و ليبراليين”كفرة و متحررين”.
ثم أخذ ينفخ كل فترة في فريق منهم حتى يزيد من سخونة المباراة، ثم يدخل في الفريق الواحد و يقسمه الى فرق، حتى يخسر الاثنين أكبر عدد ممكن من اللاعبين و يعودوا الي أحجامهم الطبيعية فرق كثيرة و قلائل مبعثرة. (لاحظ ما يحدث كل يوم في حركة ٦ أبريل و انشقاقات جماعة الاخوان).
لم يتنازل أمن الدولة فى لحظة عن سلاحه الأهم “ماسبيرو” ، و الذى لا يعلمه الكثيرون أنه انتقل الى مبني ماسبيرو فى فترة من الفترات “جميع قيادات أمن الدولة ” و كانت تعقد بداخل المبنى نفسه اجتماعاتهم، و هى كانت رسالة ذو شقين، الأولى للعاملين بالمبني و هي : “اياكم و الخروج عن طوعنا” و الثانية للشعب على لسان المذيعين”لم تسقطوا النظام و لكن خلعنا لكم رؤوسه” ان ذلك المبني هو الأخطر على مصر و ليس الثورة وحدها. فتبسمت قائلا “اذا علينا حرقه”. فرد “لا المبنى ليس له أى ذنب، اذا أردت فعلا قم بهولوكوست (محرقة) لجميع قيادات أمن الدولة و جميع العاملين بماسبيرو، و لا تخف فالمظلومين فيهم لا يحصوا على الأصابع و لكن المنفعة الناتجة أشمل و تستاهل” . أحسست و هو يقول تلك الكلمات بين حالتين من السخرية و الجدية بمدى خطورة ما يفعله ذلك المبنى النووى.
أكمل حديثه قائلا” هذا بغض النظر عن تشويه النشطاء بأساميهم ، حتى اذا دعت الحاجة في يوم من الأيام لالقاء القبض عليهم ؛و الشهداء الذين يحاولون بكل ألاعيبهم الدنيئة أن يصدروا للشعب فكرة أن جميعهم بلطجية ماتوا أثناء محاولة الشرفاء من ضباط الشرطة الدفاع عن أقسامهم، و ناهيك عن فتح الباب على مصرعيه لشيوخ أمن الدولة لبث الرعب فى نفوس الشعب و أنهم الأقرب الى السلطة فى حالة وجود ديمقراطية حقيقية و أنهم سيحكمون بالحديد و النار” . “و كل ما أحكى لك عليه الآن، ما هو الا مبادرات بسيطة جدا و استعدادات لما سيحدث قبل الانتخابات القادمة…ربنا يستر”

أطلقت تنهيدة طويلة بثثت فيها ذلك الهم و الغم اللذان ملئت بهما، ثم تساءلت ” و ما العمل؟؟!!” …

قال” يجب أولا أن تتأكد و تيقن أنك تتعامل مع جهاز فى الغالب كفار قريش أقرب منه رحمة علي هذا الشعب، و هو يقاتل من أجل بقاءه، لأن اذا استمر الشعب فى فهم ممارساته و أيدولوجياته سيتم اعادة هيكلته و تسريح أغلب موظفوه فى أول تغيير وزارى مدنى قادم، و لاحظ أنه مازال يتحكم فى الموانئ البحرية يعنى أنه يتحكم فى التجار و حركة التجارة و أسعار السلع الغذائية، فكل همه أن يستطيع أن يجعل الناس يكفرون بالثورة و يلعنون الثوار من علي المنابر قبل الانتخابات القادمة بأى ثمن كان” .
و أجيب علي سؤالك” العمل الآن هو مبادرة سياسية محترمة متعقلة من جميع القوي لقلب الموازين من جديد، و هى تجميع لجميع القوى الديمقراطية، لا أريد أن يرى الشعب أمامه فى الفترة المقبلة حتى الانتخابات الا فريقين فقط، فريق القوى الديمقراطية، و فريق القوى الديكتاتورية ، و اياكم أن تنبذوا أى فريق ينادى الآن بالديمقراطية حتى و لو كان عضوا من أعضاء الحزب الوطنى ” قاطعته ممتعضا “أعضاء الحزب الوطنى؟؟!!! دول هدوا البلد” فرد على فى حزم “لقد ثرت علي الظلم و الديكتاتورية فاياك الآن أن تظلم أحد. ارسى العدل بين جموع الشعب مهما كانت كلفته حتى لا تخلق فريق كل شغله الشاغل هو احاكة المصائب و العراقيل فى وجهك و يشغلك عن مواصلة سيرك بتفادى المطبات و ازاحة العراقيل. فالشعب الآن يحتاج أن يرى البلد تسير بسرعة ١٠٠٠ ميل / الدقيقة و ليس الساعة حتى يؤمنون ثانية بالثورة و يعملون لأجلها.

لا تنسى قصة الرجل العجوز و صبيانه الأربعة “الاتحاد قوة ، و الفُرقة ضعف”.

تمت


عبدالله شلبى
الجمعة ٥ أغسطس ٢٠١١
٣:١٩ مساءا

Jul 21

لمصلحة مَنْ؟

أكتب اليكم تلك الكلمات، بعدما أغلقت حقيبة سفرى لأطير خارج البلاد فى رحلة قصيرة، فى محاولة للخروج من صخب الحياة اليومية و الأحداث السياسية و الانشغال بمستقبل ثورتنا.


و لكنى و أنا أكتب الآن تنسدل على خدى دمعة ساخنة – على غيرالمنتظر – فمن المفترض أن تأخذنى الحماسة و نشوة الفرحة الى حالة غير هذه، و لكن التفكير فى ابنتى الغالية يجعلنى أنسى نفسى و أنشغل بها وحدها. و حالها الآن يرثى له، بعد ٦ أشهر من القبوع داخل العناية المركزة دون تقدم ملحوظ فى حالتها اللهم الا التدهور الملحوظ فى مواقف كثيرة.

كلما تذكرت ذلك الفعل الباهر الذى قام به شباب مصر يوم ١٢ فبراير ٢٠١١، عندما انتفضنا جميعا دون سابق ترتيب أو اخطار نكنس و ننظف البلد بأكملها و كأننا نزينها لدخلتها؛ دعنا نتعمق معا فى ذلك المشهد الفريد الذى أبهر العالم:
إن مبدأ تنظيف مكان هو فعل يوضح أن هذا المكان يجهز لاستقبال حدث هام ، و مقولة “كنسنا الشوارع عليهم” تعنى أننا ننظف ورائهم ما خلفوه من فساد و احباط و تعب؛ و فى الاثنين رسالة واضحة أن ذلك الشباب يجهز مصر لبنائها من جديد و أعطى بالفعل اشارة أنه جاهز لحمل المسؤلية بقيامه باعداد المكان دون أن يطلب منه أحد.

بدأت من يومها الرسالات الاستخباراتية تتغير نبرتها فتظهر فيها الرحمة و هى فى باطنها العذاب حقا، لم أنسى عندما قالت هيلارى كلينتون (وزيرة الخارجية الأمريكية) “لقد أخطأنا فى دراسة الشعب الصرى و خاصة شبابه، و علينا أن نعيد دراستنا له الآن” …. من المفترض أن نفرح لخطأهم و أننا خذلنا عقولهم و أظهرنا أننا شعب متحضر بنّاء و حالم، و لكن قولها سنعيد النظر فى دراستكم من جديد هو ما يوضح أنهم سيعيدون البحث عن ثغائرنا من جديد.

لنعود لنقطتنا الأساسية، قام الشعب لكنس الشوارع خلف الفاسدين و المفسدين، و عاد لبيته واثقا فى جيشه المتمثل فى المجلس الأعلى للقوات المسلحة (الذى تولى ادارة البلاد بتكليف من رأس الفساد نفسه المخلوع حسنى مبارك !!!).
توالت الأحداث بعدها غير مفهومة المقصد و لا النية، بدأ المجلس العسكرى بقسم الشعب فى الاستفتاء الوهمى، ثم المماطلة و الابطاء فى اتخاذ أى قرار، ثم تولية المناصب لكل من هو فاشل.

يذكرنى موقف المجلس العسكرى ، بموقف مشابه حدث فى روسيا السوفيتية فى الخمسينيات، عندما جندت المخابرات الأمريكية عميل لها فى ادارة الاستخبارات الروسية و كان مهمته اختيار الوزراء، و لم تطلب منه أمريكا سوى أن يولى أفشل المرشحين المناصب الهامة و الحيوية فى الدولة، فما لبثت روسيا بضع سنوات حتى ذاقت الأمرين و بدت بوادر الانهيار الجارف عليها.

و هذا ما حدث فى مصر قام المخلوع باسناد مهمة ادارة البلاد لأقرانه من المجلس العسكرى، فقاموا هم بدورهم باسناد المناصب و المهام لأفشل من يرشح لهم. و بدأت أشعر أن الأمر طبيعي فقد ولى الخائن خائنا مثله. أعجبت؟! أعجبت من تلقيبى لهم بالخونة، لا تتعجب فأنا لا أعرف للمجاملات طريق، و الخيانة من وجهة نظرى هى أن تقبل بمنصب و أنت تعلم تماما أنك لا تفقه فيه شئ؛ أليس ذلك خيانة للأمانة ؟؟؟ ماذا يفقه ذلك العسكريون فى فن السياسة و الادارة حتى يوليهم الخائن ادارة شؤون البلاد؟

لقد خان المجلس العسكرى جموع الشباب الذين نزلوا و قدموا أرواحهم و دمائهم فداءا للحرية و الكرامة و الانتقال من عالم ثالث لعالم أول، خاننا عندما غض بصره عن تلك الارادة الملهمة لبناء البلد التى تمثلت فى كنس الشوارع و تنظيفها. لقد قالها الشباب نحن جاهزون للعمل ، جاهزون لننميها قُتلنا و أصيبنا لها و ليس لأحد غيرها، هلم علينا بالمهام ، و لكن الرسالة كانت أقوى على المحتل من الصاعقة، فهرول الديبلوماسيون الأمريكيون ( و كان منهم من اللوبى الصهيونى الكثير) الواحد تلو الآخر، يجلس مع أعضاء من المجلس العسكرى، يتساءلون ماذا أنتم فاعلون مع تلك العقول الباهرة ، و الحماسة المقلقة، لقد بدأ الشباب يجهز نفسه لاعمار البلد، و وجه نظره صوب فلسطين و قال إن تحريرها يبدأ بتحرير مصر و بنائها.

فلسطين !!! آآه بلى انها كلمة السر، عَلِمَ اليهود أن هذا الجيل لم ينسى بعد فلسطين و ظهرت الأعلام الفلسطينية فى أكثر من مشهد إبان الثورة المصرية، و ظهرت الرسالة متجلية فى تفجير خط الغاز الواصل لاسرائيل أكثر من مرة، و حصار السفارة الاسرائيلية و الضغط لتنزيل العلم الاسرائيلى من عليها. و الدعوة للزحف الى الحدود الذى لباها الكثير، نقاط أغفلناها جميعا و اعتبرناها أحداث عابرة، و لكنها نقاط واصلة و هامة لتكتمل لنا الصورة.

رئيس خان شعبه و بلده ٣٠ عاما، ثار عليه شعبه و أصر علي خلعه، سلم الخائن المخلوع السلطه لأقرانه، و كانوا وجوها جديدة على الشعب فوثقنا فيهم قبل أن يبدوا لنا ما فى نواياهم، وضع أصدقاء المخلوع همهم فى اطفاء حماس الشباب المتعطش لبناء بلده فبدأوا بتقسيمه الى فرق و شيع ثم اتخاذ أى قرار مضاد لرغباتهم حتى يقتلهم الاحباط، ثم يقوموا بتسليم السلطة عندما يُعطى لهم الضوء الأخضر من الأستانة (أمريكا) ، بعدما تتأكد أن حماسة الشعب انطفأت و لم يعودوا يسألوا عن أى تغيير حقيقى و جذرى للخروج من تلك الزجاجة، و يتأكدوا أنه عاد شعب مستأنس خامل حينها سيتم تسليم السلطة الى مدنيين؛ فلن يكون هناك عليهم ضرر و لا خوف من ذلك الشعب الأليف.

فهل علمت الآن لمصلحة مَنْ تتم تلك العمليات الممنهجة لوأد الثورة و قتل حماسة الشباب و دفن أحلامهم ؟؟!!!
و هل أنت جاهز للتحدى و التمسك بحلمك مهما كان الثمن ؟


عبدالله شلبى
الخميس ٢١ يوليو ٢٠١١
٠٤:٥٣ صباحا

Jul 16

الكومبارسات الصامتة

لا، لن أقبل أن أكون من وزراؤه و سأترك شرف يغرق وحده و يواجه مصيره.


كان هذا هو ردى على والدى عندما أيقظنى من نومى- بعد ٤٣ ساعة من العمل و التنظيم و التأمين في الميدان- على سؤال: هل من البطولة أن ترفض أن تكون وزيرا إن عُرض عليك، و نترك جميعا شرف وحده يغرق؟


بعد الاجابة التى صدمته قليلا، حاول أبى أن يقنعنى بطريقة أخرى قائلا: فى كثير من الوقت يقبل البطل دور فى الفيلم لا يتعدى ظهوره على الشاشة دقيقة و نصف، و لكن يبقى هذا الدور خالدا فى أذهان الكثيرون و ينسوا اسم الفيلم و بقية الممثلين، مثل ما فعل توفيق الدقن عندما قال جملته الخالدة: “يا آه يا آه، أحلى من الشرف مفيش” هل تعرف اسم الفيلم ؟ هل تعرف من كان يمثل معه ؟


كانت اجابتى بالطبع لا، و لكنك أكدت على ما أقوله. فسألنى كيف؟


فأجبت: عندما وافق توفيق الدقن على القبول بهذا الدور، ترك له المُخرج المساحة كلها ليُبدع و يُظهر أقصى ما لديه من خبرات فى التمثيل، و لكن المجلس العسكرى مُصرٌ أن يكون جميع الوزراء “كومبارسات صامتة” لا يأخذون خطوة دون الرجوع اليه، و للأسف ما زال شرف قابل لهذا الدور السخيف الذى سيجعل التاريخ يذكره بين سطور صفحاته السوداء، بعد أن دعوناه مرارا و تكرارا ليصعد الى الميدان ليأخذ صلاحياته كاملة و يعى أنه الآن أقوى رئيس وزراء فى العالم بفضل الشعب الذى أسند اليه ذلك المنصب.

فالمجلس العسكرى- بقيادة مبارك الى الآن – لا يريد أن يعترف بالثورة، و لا يريد أن يفهم أن هذا الشعب ثار على الظلم و الاستبداد والمركزية و السلطوية و البطء و التباطؤ.

و لا أظن أن هناك وزيرا ثوريا فى أفكاره، متقنا لأدائه، يقبل أن يكون كومبارسا صامتا- يظهر أمام الكاميرا بقفاه و فى أحسن الأحوال بوجه مبتسم- في تلك اللحظات الحرجة التى ترك فيها التاريخ العالم بأسره و تفرغ لمصر ليكتب و يسجل ما يحدث بقلم من نور و آخر من الفحم.


تمت


عبدالله شلبى

١٦ يوليو ٢٠١١

٩:٣٠ صباحا

Jul 12

الى من يهمه الأمر!

اليوم سأبدأ الكتابة بدون مقدمات و لا تقديمات، لأن الوضع لا يحتمل أى تفسير أو شرح للوضع الراهن.


ان الثورة التى لا تطمع أن تكون مجرد نظام حكم ديكتاتورى ساذج، و التى تطمح ، فى الوقت نفسه، أن تكون أكثر من مجرد دسائس و مؤامرات تحاك فى ردهات القصور و دهاليزها، يتوجب عليها أن تحدد أهدافها على أساس من النقطتين الرئيسيتين التاليتين:


١ فمن واجبها أن تجد الحلول لكل المشاكل السياسية و المعضلات الاجتماعية الملحة، التى اقتضت قيام الثورة نفسها، و جعلت نجاحها ممكنا. و بهذه الطريقة ، دون غيرها، تتمكن الثورة من ازالة آثار نظام الحكم السابق، الذى أخفق فى تشخيص الداء و وصف الدواء.


٢ و من واجبها أن تكون قادرة على تطوير نظام دستورى جديد يخلد منجزاتها، و يحافظ على مكتسباتها، دون خوف من ردة، أو خشية من عودة الى سيئات الماضى و آثامه.

(الفقرة السابقة منقولة)


و بناءا على النقطة الأولى، فقد قمت بمحاولة لرصد المشكلات السياسية و المعضلات الاجتماعية و وضع حلول ثورية من الممكن أن تلقى قبولا عند القطاع الأوسع للثوار؛ أولا حلول المشكلات السياسية:


- اقالة النائب العام

-علنية المحاكمات و سرعة أداؤها.

-انتزاع صلاحيات رئيس الوزراء مع ابقاء حق المجلس فى الحفاظ على الأمن القومى.

-اعادة هيكلة الداخلية.

-اعادة هيكلة ماسبيرو.

-اشراك الشعب فى اتخاذ القرار.

-معاملة مبارك كباقى زملاؤه من السجناء.

-الغاء المحاكمات العسكرية لكافة المدنيين.


ثانيا حلول للمعضلات الاجتماعية:


- وضع حد أدنى للأجور.

- رقابة صارمة لأسعار كافة السلع و المواد الغذائية و الأسواق، و تفكيك عصابات مافيا السلع الغذائية.

- تطبيق قانون الاسكان الفرنسى “الذى ينص على منع تسقييع و غلق أى منشأة سكنية لمدة زمنية معينة، واذا حدث هذا تُجبر وزارة السكان المالك بتسليم الشقة لها مقابل ايجار عادل بما يتماشى مع سعر الفائدة السارية؛ و هذا سيوفر شقق كثيرة بأسعار هادئة”.

- حل جذرى للفتنة الطائفية “كتطبيق فكرة ميثاق مصر

- التعليم: انشاء مؤسسة للتعليم مستقلة مهمتها تطوير المناهج، و تدريب المدرسون، و اعداد الطلبة تتبعها وزارة التربية و التعليم.


وبناءا على النقطة الثانية من الفقرة المنقولة أرجو أن يبدأ سيل كتابات الأوراق الارشادية للدستور، و يتم التوافق على البنود حتى لا نترك الفرصة لأى فصيل الالتفاف على ثورتنا و ضياع مكتسباتها و منجزاتها.



هذه من وجهة نظرى البسيطة، و على من يرى تطويرا أو تعديلا لتلك النقاط الرجاء فليفعلها.



عبدالله شلبى

الاسكندرية

١٢ يوليو ٢٠١١

٤:٣٠ مساءا

Older posts «